ترأست الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، مائدة مستديرة بعنوان “التمكين الاقتصادي أداة محورية للحد من زواج الأطفال”. اللقاء كان فرصة لمناقشة أبعاد زواج الأطفال الاقتصادية والاجتماعية، في إطار جهود حماية حقوق الطفل وتعزيز التنمية المستدامة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان.

أكدت السنباطي أن زواج الأطفال يُعتبر من أخطر انتهاكات حقوق الطفل، حيث يؤثر بشكل مباشر على الفتيات، ويؤدي إلى آثار سلبية على الأسرة والمجتمع بشكل عام.

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

وأوضحت أن هذه الظاهرة تؤدي إلى تراجع معدلات التعليم والتدريب المهني للفتيات، وتزيد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتؤثر سلبًا على الصحة الإنجابية، مما يزيد من احتمالات الوفاة أثناء الحمل والولادة، ويعوق مشاركة الفتيات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

كما ذكرت السنباطي أن المجلس يعمل على محور الوقاية من خلال برنامج مناهضة زواج الأطفال بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، والذي يهدف إلى تنظيم أنشطة توعوية تستهدف الفئات المعنية بالتعامل مع الأطفال، مثل أعضاء وحدات الحماية والميسرات بالتعليم المجتمعي، وأخصائيي الجمعيات الأهلية، وأخصائيي التربية والتعليم، من أجل رفع الوعي بمخاطر زواج الأطفال وتغيير الأنماط الثقافية السلبية المرتبطة بهذه الظاهرة.

حضر الاجتماع عدد من الشخصيات البارزة، منهم الدكتورة ميراي نسيم والدكتورة حنان جرجس، عضوتا مجلس إدارة المجلس، وجرمين حداد، الممثل المساعد لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ورشا أبو العزم، مدير برامج الشباب والأطفال بالصندوق، بالإضافة إلى عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وممثلي الوزارات.

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

وأشارت السنباطي إلى وجود تنسيق مستمر مع وزارة العدل والمؤسسات الدينية لإعداد إطار قانوني يُجرّم زواج الأطفال، نظرًا لما يترتب عليه من تداعيات صحية ونفسية خطيرة، قد تصل في بعض الحالات إلى وفاة الطفلة أو تعرضها لمضاعفات جسيمة.

أكدت أيضًا على أهمية تدريب الفتيات على الحرف التراثية واليدوية، بجانب الحرف التكنولوجية، مما يساعد على توفير بدائل اقتصادية تقلل من لجوء الأسر إلى زواج الأطفال كوسيلة للتخفيف من الأعباء المالية.

المجلس يعتزم تطبيق هذا التوجه كنموذج تجريبي لتدريب الفتيات بالشراكة مع الجهات المختصة، تمهيدًا لتعميمه على مستوى الجمهورية وفقًا لاحتياجات كل محافظة.

السنباطي أكدت أن التمكين الاقتصادي للفتيات يُعد من أهم أدوات الحماية المستدامة، حيث لا يقتصر على توفير مصدر دخل فحسب، بل يشمل أيضًا دعم وبناء مهارات الفتيات بما يتناسب مع المتغيرات التكنولوجية السريعة، مما يعزز قدراتهن على الاندماج في سوق العمل الحديث.

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

وشددت على ضرورة العمل المتوازي للحد من التسرب من التعليم ومناهضة عمل الأطفال، حيث إنهما من العوامل الرئيسية المرتبطة بزواج الأطفال، وضمان استمرار الأطفال في التعليم وحمايتهم من الاستغلال الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية في حماية حقوقهم وبناء مستقبل آمن ومستدام لهم.

أكدت السنباطي أهمية تكاتف الجهود بين مختلف الجهات الشريكة لوضع خارطة طريق شاملة لتمكين الأطفال وأسرهم اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، بما يسهم في القضاء على ظاهرة زواج الأطفال وحماية الفتيات من كافة أشكال الممارسات الضارة.

المجلس يواصل جهوده في التصدي لزواج الأطفال من خلال التعامل الفوري مع البلاغات الواردة على خط نجدة الطفل (16000)، حيث يتم إحالتها إلى لجان حماية الطفل المختصة، وهو ما ساهم في وقف عدد من حالات زواج الأطفال التي تم رصدها.

في ختام اللقاء، أشاد المشاركون بدور هذا الاجتماع في تعزيز التنسيق والشراكة بين مختلف الجهات المعنية بالقضاء على زواج الأطفال، من خلال التشريعات القانونية وحزم الإجراءات والتدخلات المتكاملة، بما يضمن تطبيق آليات التمكين الاقتصادي ودعم مهارات وقدرات الفتيات، مع حماية حقوقهن ومنع انخراطهن في سوق العمل دون السن القانونية.