أحدث قرار وزارة التربية والتعليم بحظر تحويلات طلاب الثانوية العامة إلى بعض الإدارات التعليمية في 23 محافظة، إلا بعد الحصول على موافقة لجنة مختصة، حالة من الارتياح بين الطلاب وأولياء الأمور، حيث يعتبر خطوة مهمة لمواجهة الغش الذي انتشر في السنوات الأخيرة، خصوصًا في ما يسمى بـ«لجان أولاد الأكابر».
أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن القرار يعكس تحولًا واضحًا في تعامل الوزارة مع مشكلة الغش، مشيرًا إلى أن الاعتراف بوجود لجان شهدت غشًا جماعيًا يمثل شجاعة، لأن إنكار المشكلة كان سيؤدي لاستمرارها وزيادة آثارها السلبية على العدالة التعليمية.
أوضح شوقي أن من أبرز دلالات القرار هو استجابة الوزارة لتوجيهات القيادة السياسية في مكافحة الغش بجميع أشكاله، مؤكدًا أن الوزارة انتقلت من سياسة رد الفعل بعد وقوع المخالفات إلى إجراءات استباقية تهدف لمنع الغش قبل حدوثه، مما يعزز ثقة المجتمع في نزاهة امتحانات الثانوية العامة.
وأشار الخبير التربوي إلى أن توسيع نطاق الحظر ليشمل 23 محافظة، بعد أن كان محصورًا على 9 محافظات فقط العام الماضي، يدل على انتشار الظاهرة بشكل أكبر، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الأسئلة الموضوعية بنسبة تصل إلى 85%، بالإضافة إلى التطور الواضح في وسائل الغش الإلكتروني.
وأضاف شوقي أن اقتصار عدم الحظر على أربع محافظات فقط، وهي القاهرة، والغربية، والفيوم، والمنيا، يدل على عدم وجود حالات غش مؤثرة داخل لجانها، مما يعكس تفاوت مستوى الانضباط بين المحافظات، كما لفت إلى تباين عدد الإدارات المحظور التحويل إليها من محافظة لأخرى، موضحًا أن بعض المحافظات حظرت التحويل إلى إدارة واحدة فقط، بينما شمل الحظر جميع الإدارات في محافظات نائية مثل مطروح وشمال وجنوب سيناء.
أكد الدكتور تامر شوقي أن منع التحويلات لا يرتبط بالغش فقط، بل قد يكون له أسباب أخرى، مثل ارتفاع الكثافة الطلابية في بعض الإدارات التعليمية.
وشدد على أن عدم الحظر الكامل للتحويل بين المحافظات أمر ضروري، حتى لا يتعارض مع القانون والدستور، قائلًا إن القرار حافظ على حقوق الطلاب الذين لديهم مبررات رسمية للتحويل، مع إخضاعهم لرقابة مشددة لضمان النزاهة وتكافؤ الفرص.
اختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن القرار يحمل رسالة واضحة للجميع أن الدولة جادة في تحقيق العدالة التعليمية وضمان فرص متكافئة لجميع طلاب الثانوية العامة على مستوى الجمهورية.


التعليقات