قال اللواء محمد عبد الواحد، خبير الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية، إن الأحاديث الإعلامية عن حشد عسكري أمريكي كبير في ظل الأزمة مع إيران مبالغ فيها، موضحًا أن التحركات العسكرية حتى الآن لا ترقى لدرجة الاستعداد لضربة عسكرية مباشرة.
وأكد عبد الواحد في تصريحات خاصة أن أي ضربة عسكرية تحتاج لحشد كامل للقوات ورفع مستوى الاستعداد القتالي، وهو ما لم يحدث حتى الآن، مشيرًا إلى أن فكرة الحرب الشاملة بعيدة تمامًا في الوقت الحالي، وكذلك توجيه ضربة مباشرة يبدو غير محتمل.
وأوضح أن إرسال حاملات الطائرات الأمريكية إلى المنطقة يتم وفق إجراءات عسكرية معروفة، حيث ترافقها مدمرات وفرقاطات وغواصات لتأمينها، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية، لافتًا إلى أن أي استهداف لها سيكون ضربة قوية للهيبة العسكرية الأمريكية.
وأشار إلى أن تحركات حاملات الطائرات تحمل رسائل سياسية أكثر من كونها استعدادات قتالية، معتبرًا أن واشنطن تعتمد على ما يعرف بـ«الردع المركب»، بهدف توجيه رسائل متعددة لطهران، تتضمن تحذيرات من التصعيد ودفعها نحو تسوية سياسية وفق الشروط الأمريكية، مع التأكيد على أن أي ضربة، إذا حدثت، ستكون مصحوبة برسائل تطالب بعدم الرد.
وأضاف أن الهدف الحقيقي من هذا الحشد هو احتواء إيران والسيطرة غير المباشرة على مضيق هرمز، دون الوصول إلى إغلاقه، نظرًا لأهميته الاقتصادية العالمية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تستطيع اتخاذ خطوات قد تؤدي لتداعيات دولية خطيرة.
وتابع اللواء عبد الواحد أن واشنطن تسعى لفرض نوع من الحصار البحري المقنن على إيران، لكن دون استخدام مصطلح الحصار بشكل مباشر، حيث يفتقر هذا الإجراء للمبررات السياسية والقانونية، موضحًا أن ذلك قد يُسمى «احتواء» أو «رقابة بحرية»، مما يمنح التحركات الأمريكية غطاءً شرعيًا.
وأكد أن هذا الضغط سيؤدي لتشديد العزلة الاقتصادية على إيران وزيادة أزماتها الداخلية، في إطار استراتيجية تهدف لتغيير الأوضاع من الداخل دون استخدام القوة، سواء من خلال الضغط الاقتصادي أو تأجيج الاضطرابات، مشيرًا إلى أن عسكرة المنطقة تفتح باب التفاوض ولكن بشروط أمريكية صارمة، وأن استمرار الضغوط قد يدفع إيران لقبول تسويات لتفادي حرب مدمرة.
وفي السياق ذاته، أشار اللواء عبد الواحد إلى أن إسرائيل بدأت تتراجع إعلاميًا وتلتزم الصمت رغم كونها المحرض الرئيسي ضد إيران، إدراكًا منها أن أي ضربة وقائية ستجعلها الهدف الأول للرد الإيراني، وهو ما قد يكلفها تكلفة باهظة.
وأكد أن المجتمع الإسرائيلي لا يتحمل حروب الاستنزاف الطويلة، وأن غياب العمق الاستراتيجي يجعل أي ضربة صاروخية مؤثرة بشكل كبير، موضحًا أن استمرار القصف لفترات طويلة قد يهدد بقاء إسرائيل، في ظل قدرة مواطنيها على الهجرة إلى أوروبا أو الولايات المتحدة، مؤكدًا أن السيناريو الأقرب هو استمرار سياسة الاحتواء والضغط على إيران، دون الانزلاق لمواجهة عسكرية مفتوحة، في ظل حسابات الكلفة والخسارة التي تحكم قرارات واشنطن وتل أبيب.


التعليقات