احتفلت مكتبة الإسكندرية باختيار الأديب الكبير نجيب محفوظ ليكون شخصية الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وذلك بمناسبة مرور عشرين عامًا على رحيله، مما يعكس مكانته المميزة في الأدب العربي وتأثيره الواسع في الثقافة المصرية والعالمية.
ندوة بعنوان “سؤال الهوية في أدب نجيب محفوظ”
شهدت مكتبة الإسكندرية مشاركة مميزة في الفعاليات الثقافية خلال المعرض، حيث شارك الدكتور أحمد عبدالله زايد، مدير المكتبة، في ندوة بعنوان “سؤال الهوية في أدب نجيب محفوظ”. وذكر أن قضية الهوية عند محفوظ معقدة، لأنها تتشكل من الارتباط بالمكان والزمان.
وأشار زايد إلى أهمية الحذر عند ربط الهوية بأعمال محفوظ، موضحًا أنه أديب يكتب بوعيه الإبداعي، وليس باحثًا أكاديميًا. لفهم هوية محفوظ، يجب النظر إلى شخصيته وطريقة حياته، إلى جانب أعماله، حيث أبدع في تصوير الهوية المصرية من خلال الحارة في “الثلاثية”.
وأكد الكاتب الصحفي علاء عبد الهادي، المستشار الإعلامي لمكتبة الإسكندرية، خلال ندوة “حوارات نجيب محفوظ”، أن اختيار نجيب محفوظ كشخصية ثقافية للمعرض يعكس مكانته الاستثنائية في الثقافة العربية والعالمية. وأوضح أن أعماله تُرجمت إلى عدة لغات، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات النقدية، خاصة تلك المتعلقة بحواراته الصحفية.
وأضاف أنها تعتبر مفاتيح لفهم شخصيته الإبداعية والفكرية، خاصة أنه لم يكتب سيرته الذاتية. كما سلطت الندوة الضوء على الكتب التي تناولت حياة نجيب محفوظ من خلال حواراته مع الصحفيين والمثقفين، التي تعد مصدرًا أساسيًا للتعرف على آرائه الإنسانية والفكرية.
خصصت مكتبة الإسكندرية ركنًا دائمًا في المستوى السفلي الأول بقاعة الاطلاع الكبرى، بفضل الإهداءات القيمة التي قدمتها ابنته السيدة أم كلثوم للمكتبة في مارس 2024، ليكون تكريمًا لإرث الأديب الراحل. يتضمن الركن عددًا من مقتنياته ومكتبته الخاصة التي تضم حوالي 2400 كتاب، تتنوع بين أعماله الروائية بلغات مختلفة وكتب موسوعات اقتناها محفوظ أو أهديت إليه، وكان يحتفظ بها في منزله.
يتوسط الركن تمثال نصفي لنجيب محفوظ وعدد من الصور الشخصية وبعض المتعلقات، منها أقلامه ومسبحته الخاصة وسماعات أذنه التي استخدمها في سنواته الأخيرة، بالإضافة إلى خطابات من الرؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك.
كما أطلق مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي فيلمًا وثائقيًا قصيرًا يتناول حياة الأديب العالمي ضمن سلسلة “عارف.. أصلك مستقبلك”، حيث يبدأ الفيلم بلحظة مولد محفوظ في الجمالية بالقاهرة عام 1911، مسلطًا الضوء على قصة تسميته تيمنًا بالطبيب الشهير نجيب محفوظ.
تناول الفيلم الدور المحوري لوالديه في تشكيل شخصيته وتنمية شغفه بالثقافة والفن منذ صغره، كما تطرق إلى مسيرته التعليمية بدءًا من الكُتَّاب مرورًا بالمدارس حتى تخرجه في قسم الفلسفة بجامعة القاهرة عام 1934، ويبرز الفيلم أعماله الأدبية الأولى وقصته المنشورة عام 1930 “همس الجنون”.
استعرض الفيلم أبرز رواياته التي شكلت وجدان القارئ العربي وعكست واقع المجتمع المصري، مثل “الثلاثية”، “خان الخليلي”، و”ميرامار”، و”أولاد حارتنا”، و”السراب”، و”ملحمة الحرافيش”، بالإضافة إلى أبرز محطات مسيرته الحافلة بالجوائز والتكريمات، مع التركيز على حصوله على جائزة نوبل في الأدب عام 1988، والتي وجهت أنظار العالم نحو الأدب العربي وتأثيره.
كما تضمنت سلسلة “تراث الإنسانية للنشء والشباب” التي أطلقتها مكتبة الإسكندرية إصدارًا خاصًا بنجيب محفوظ في صورة كتيب يلخص مسيرته، ويحمل رقم 10 ضمن إجمالي 100 عنوان في السلسلة حتى الآن.


التعليقات