قال الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، إن الارتفاعات الحالية في أسعار الذهب لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة منذ أن كان السعر عند 3500 دولار للأوقية، حيث تم التحذير من إمكانية وصوله إلى 5000 دولار أو أكثر في المستقبل القريب.
وأوضح رؤوف، في تصريحات خاصة، أن سبب صعود أسعار الذهب يعود إلى التوترات الجيوسياسية المتزايدة واحتمالات اتساع الصراعات، مما دفع البنوك المركزية حول العالم لتقليل اعتمادها على الدولار والاتجاه لشراء الذهب كوسيلة تحوط رئيسية.
حالة جنون شراء
وأضاف أن هناك ما يمكن وصفه بـ«حالة جنون شراء» للذهب تقودها البنوك المركزية، مشيرًا إلى أن وتيرة الشراء لا تزال مرتفعة ولم تهدأ حتى الآن، وهذا يوفر دعمًا قويًا لاستمرار ارتفاع الأسعار، كما أن هذا الاتجاه قد يمتد ليشمل الفضة في المستقبل.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الأسواق قد تشهد مستويات مستهدفة أولية عند 6000 دولار للأوقية، يعقبها فترات تصحيح محدودة، قبل أن يستأنف الذهب موجة صعود جديدة، موضحًا أن التقديرات تشير إلى إمكانية وصول السعر إلى ما بين 10 و12 ألف دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026 أو بداية 2027.
انكماش الطلب وترشيد الاستهلاك
وأرجع الدكتور سمير رؤوف هذه التوقعات إلى ضعف الدولار عالميًا وارتفاع معدلات التضخم في الاقتصاد العالمي، موضحًا أن تراجع التضخم في بعض الدول، ومنها مصر، لا يعني انخفاض الأسعار، بل يعكس انكماش الطلب وترشيد الاستهلاك، وهذا يدل على وجود ضغوط اقتصادية كامنة.
وأضاف أن العالم يشهد تحولًا نحو التخلي عن العملات الورقية والعودة إلى الأصل النقدي التاريخي، وهو الذهب، معتبرًا أن هذا التحول قد يفتح سيناريوهات غير تقليدية، مثل لجوء الولايات المتحدة إلى إعادة تسعير احتياطيات الذهب لديها أو استخدامه لتخفيف عبء الديون الضخمة.
وأشار الدكتور سمير إلى أن ارتفاع أسعار الذهب بشكل كبير قد يخلق واقعًا اقتصاديًا جديدًا، حيث إن إعادة تقييم الذهب بأسعار أعلى قد تمثل وسيلة غير مباشرة لإعادة هيكلة الديون العالمية، في ظل نظام نقدي دولي يشهد تغييرات جذرية غير مسبوقة.


التعليقات