أكد الكاتب الصحفي عمرو الخياط في مقاله الأسبوعي أن إصلاح الإعلام أصبح ضرورة ملحة، فالإعلام يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل وعي الناس، واستمرار الوضع الحالي سيؤدي لفقدان ثقة المشاهدين بشكل كامل. ولفت إلى أهمية عودة المذيع لدوره الحقيقي، وظهور جيل جديد من الإعلاميين المتمكنين والمثقفين، فهذا هو السبيل لإعلام يحترم نفسه وجمهوره، ويجب أن يكون الإعلامي ناقلًا أمينًا للمعلومات، ومحاورًا ذكيًا، يترك للمشاهد حرية الفهم والتقييم.
كما أشار الخياط إلى أن تطوير الإعلام يحتاج لإعادة تعريف دور المذيع، الذي يجب أن يعود لمكانته الطبيعية كمهني محايد ومطلع. من المهم إنشاء برامج تدريب حقيقية تركز على الثقافة العامة والوعي السياسي، وكذلك القدرة على البحث والتحقق من المعلومات. فالمذيع يجب أن يكون ملمًا بالموضوعات التي يناقشها، ولا يجوز له أن يستضيف ضيوفًا دون تحضير أو يدير حوارًا دون امتلاك أدواته.
ومن الضروري الفصل بين الرأي والخبر، فإذا أراد المذيع أن يكون له موقف سياسي، فليعبّر عنه خارج الشاشة، فالمشاهد يحتاج إلى معلومات واضحة وليس إلى خطب أو صراخ.
وأضاف الخياط أن إصلاح الإعلام ليس ترفًا، بل ضرورة، فالإعلام الحقيقي لا يُقاس بعلو الصوت أو ثمن البدلة، بل بقدرته على إيصال الحقيقة بهدوء. ومع الأسف، أصبح العديد من نجوم التوك شو في مصر أكثر نشاطًا سياسيًا من كونهم مذيعين، مما أدى إلى خلط الأدوار وفقدان المهنية.
كما أشار إلى أن المشكلة ليست فقط في الأفراد، بل في المنظومة ككل، فغياب معايير الاختيار وضعف التدريب وقلة المحاسبة المهنية، كلها عوامل ساهمت في ظهور جيل من مقدمي البرامج يعتقد أن رفع الصوت والتمسك بالرأي هو طريق النجاح، بينما الحقيقة أن الإعلام الحقيقي يقوم على الهدوء والموضوعية، واحترام عقل المشاهد.



التعليقات