مصر عادت لتصدير السكر بعد غياب 3 سنوات، في خطوة تهدف لتقليل الفائض المحلي الذي وصل لمليون طن، مما أثر على الأسعار وأدى لخسائر للمصنعين، حسب تصريحات مصادر لـ”الشرق”.

قبل إعادة فتح باب التصدير، مدّت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية حظر التصدير لمدة 6 أشهر في أكتوبر الماضي، ولكن سمحت بتصدير الكميات الزائدة عن حاجة السوق المحلية، بناءً على تقديرات وزارة التموين، لضمان توافر الإمدادات واستقرار الأسعار.

حظر تصدير السكر بدأ في 2023 لمدة 3 أشهر، وتم تمديده عدة مرات للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان توفر السكر في السوق المحلية.

انخفضت أسعار السكر في يناير بنسبة 10%، حيث وصلت إلى 27 جنيهاً للكيلوغرام مقارنة بـ30 جنيهاً في نفس الشهر من العام الماضي، وهذا نتيجة لزيادة المعروض في السوق، كما أوضح حازم المنوفي، رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك، وعضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية لـ”الشرق”.

وجود فائض كبير

حسن الفندي، رئيس شعبة السكر في اتحاد الصناعات المصرية، قال إن الحكومة سمحت بتصدير السكر بعد وجود فائض كبير في السوق.

الفندي أضاف أن حجم السكر المستورد في السوق يُقدّر بنحو مليون طن، يُستورد كمادة خام ويُعاد تكريره محليًا، وهو أرخص بنحو 3 آلاف جنيه للطن مقارنة بالإنتاج المحلي نتيجة تراجع الأسعار العالمية.

مصانع السكر في مصر واجهت صعوبات في العام الماضي، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وسط منافسة مع شركات تستورد السكر الخام بأسعار أقل وتعيد تكريره في مصر ثم تبيعه بأسعار أقل من السكر المصنع محليًا، رغم وجود قرار بحظر استيراد السكر المكرر لمدة 3 أشهر ينتهي في فبراير 2026، لكن بعض الشركات لجأت لاستيراد السكر الخام.

يوجد في مصر حوالي 16 شركة كبيرة لإنتاج السكر، منها 8 شركات حكومية، وقد تراجعت أرباح شركة “الدلتا للسكر”، الأكبر في البورصة المصرية، بنسبة 60% في أول 9 أشهر من 2025، لتصل إلى 387.167 مليون جنيه.

الاستهلاك السنوي من السكر 3.5 مليون طن
الفائض المتاح في السوق مليون طن

إسلام سالم، الرئيس السابق لشركة “كارجيل” العالمية، قال إن فتح باب تصدير السكر بعد سنوات من التوقف سيوفر سيولة للمصنعين، مما يساعدهم على استكمال دورة العمل خلال موسم التصنيع المقبل، بدلاً من تراكم المخزون.

في السنوات التي سبقت 2023، لم يكن تصدير السكر ممنوعًا تمامًا، بل كان يتم وفق ضوابط مؤقتة للحفاظ على توازن السوق.

سالم أضاف أن مصانع السكر تبيع الطن بـ22 ألف جنيه، بينما تصل التكاليف النهائية إلى 31.5 ألف جنيه بعد إضافة تكاليف التصنيع والتمويل.

توقع سالم بدء إنتاج السكر من محصول البنجر في نهاية فبراير، مما سيزيد من المعروض من هذه السلعة المهمة.

الحكومة بدأت تستجيب للشركات

رئيس إحدى شركات السكر الخاصة، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قال إن الحكومة بدأت تستجيب لطلبات تصدير السكر، لكن تصدير السكر حاليًا ليس مربحًا بسبب انخفاض السعر العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلا أن الشركات بحاجة لتصريف المخزون.

السكر المستورد يُستورد من قبل شركات القطاع الخاص، ويُعاد تكريره بتكلفة أقل بنحو 30% عن تصنيع بنجر السكر، ويحتاج الشركات للانضمام لبرنامج دعم الصادرات للمنافسة في الأسواق الخارجية.

الحكومة المصرية قررت العام الماضي استيراد مليون طن سكر أبيض، لحل أزمة شح المعروض في الأسواق المحلية، التي شهدت تسعير عشوائي بسبب نقص العملة الصعبة للمستوردين.