لم يكن قرار حجب لعبة روبلوكس في مصر مجرد خطوة عشوائية، بل جاء بعد جدل طويل حول محتوى اللعبة ومدى ملاءمته للأطفال والمراهقين، خاصة مع تزايد استخدام الألعاب التفاعلية التي تسمح بالتواصل بين مستخدمين من مختلف الأعمار.

في الفترة الأخيرة، زادت شكاوى أولياء الأمور من تعرض أطفالهم لمحتوى غير مناسب داخل اللعبة، سواء عبر غرف الدردشة أو الألعاب التي ينشئها المستخدمون، بالإضافة إلى مخاوف تتعلق بالمشتريات داخل اللعبة والممارسات التي تشبه المراهنات الرقمية، مما جعل اللعبة محل نقاش اجتماعي ونفسي وأمني.

لعبة مفتوحة بلا حدود رقابية

تعتمد روبلوكس على نموذج يتيح للمستخدمين إنشاء ألعابهم الخاصة والتفاعل مع الآخرين في عوالم افتراضية متعددة، وهذا ما يجعلها جذابة للأطفال، لكنه في نفس الوقت يسهل دخول محتوى يصعب ضبطه، خصوصًا مع اختلاف الخلفيات الثقافية للقائمين على اللعبة.

هذا الطابع المفتوح جعلها تواجه جدلاً في عدة دول، حيث تعرضت لقيود وتحذيرات بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال، والتواصل غير الآمن، وسهولة الوصول لمحتوى غير مناسب للفئات العمرية الصغيرة.

لماذا اختارت الدولة الحجب؟

حجب اللعبة جاء ضمن إجراءات تنظيمية أوسع لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، ولم يكن قرارًا معزولًا، فمع تزايد الاعتماد على الإنترنت كمساحة للعب والتواصل، تواجه الدولة تحديًا في موازنة حرية الاستخدام مع متطلبات الحماية، خاصة مع صعوبة فرض رقابة فعالة على منصات عالمية.

يرى المتابعون أن الحجب، رغم أهميته، يعكس قلقًا رسميًا من تفشي المخاطر المرتبطة بالألعاب الإلكترونية، خصوصًا تلك التي تعتمد على التفاعل المباشر والمشتريات الرقمية.

غياب البديل.. الأزمة الحقيقية

لكن التحدي الأكبر، كما يقول الخبراء، ليس في قرار الحجب نفسه، بل في ما سيحدث بعده، فالأطفال الذين اعتادوا على هذا النوع من الترفيه سيبحثون عن بدائل، وقد تكون هذه البدائل أكثر خطورة إذا لم يتم توفير محتوى آمن وجذاب.

تؤكد الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أنه كان يجب أن يقترن حظر روبلوكس بتوفير بدائل قوية وآمنة للأطفال، مشددة على أن مصر تفتقر حاليًا لبرامج أطفال مؤثرة كما كان الحال في الماضي، وترى أن استثمار مرحلة الطفولة في غرس القيم والمعرفة عبر محتوى محلي جذاب هو خط الدفاع الحقيقي أمام المخاطر الرقمية.

إدمان رقمي يتجاوز التسلية

من الناحية النفسية، يحذر الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، من أن الألعاب الرقمية، مثل روبلوكس، لا تقتصر على الترفيه، بل تعتمد على آليات نفسية معقدة تحفز إفراز الدوبامين في المخ، مما قد يؤدي إلى الإدمان.

يوضح أن التوقف المفاجئ عن هذه الألعاب قد يصاحبه قلق وعصبية واضطرابات سلوكية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، كما أن خطورة هذه الألعاب لا تقتصر على التأثير النفسي، بل تمتد لتفكك التواصل الأسري وكشف بيانات شخصية ومخاطر مالية وأمنية، مما يجعل التعامل معها قضية مجتمعية وليست فردية.

البعد الأمني والمسؤولية المشتركة

أمنيًا، يرى اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، أن انتشار هذا النوع من الألعاب استدعى تدخلاً لحماية المجتمع، مؤكدًا أن الحجب خطوة ضرورية لكنها غير كافية، وشدد على أهمية توعية الأسر وتدريب أولياء الأمور على أساليب المراقبة الذكية، باعتبارهم خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية.