تساؤلات عديدة تطرح حول مصير آثار مصر الموجودة بالخارج، خاصةً رأس الملكة نفرتيتي في متحف برلين، بالإضافة إلى لوحة رشيد في المتحف البريطاني، وتمثال مهندس الهرم حم أيونو في ألمانيا، وزودياك معبد دندرة في متحف اللوفر، وتمثال الكاتب الجالس والملك رمسيس الثاني في نفس المتحف، والسؤال الذي يظل مطروحًا: لماذا لم تطالب الحكومة المصرية بعودة هذه القطع الأثرية بشكل رسمي؟
كشف مصدر مطلع لموقع “أحداث اليوم” عن خطاب رسمي قدمه الدكتور زاهي حواس، عندما كان وزيرًا للآثار، إلى الحكومة الألمانية في عام 2011، يطالب فيه بإعادة تمثال رأس الملكة نفرتيتي، الذي يعتبر من أجمل الآثار المصرية القديمة.
صورة ضوئية
حصل موقع “أحداث اليوم” على صورة ضوئية من الخطاب، الذي جاء فيه: “التاريخ: الأحد، 2 يناير 2011م، إلى: الأستاذ الدكتور هيرمان بارزينجر، رئيس مؤسسة التراث الثقافي البروسي، برلين، ألمانيا: عزيزي البروفيسور بارزينجر، أكتب إليكم نيابة عن حكومة مصر لتقديم طلب رسمي لاستعادة تمثال رأس الملكة نفرتيتي المصنوع من الحجر الجيري الملون، والمودع حالياً في متحف (Neues Museum) تحت رقم مخزني (AM 21300).
هذا الطلب هو نتيجة طبيعية لسياسة مصر الطويلة في السعي لاستعادة كافة الآثار التاريخية التي أُخرجت من البلاد بطريقة غير مشروعة، وخاصة تلك القطع الفريدة. يُعترف عالميًا بأن رأس نفرتيتي قطعة أثرية فريدة لا يمكن استبدالها، وتؤكد الوثائق المعاصرة أن التمثال أُخرج من مصر بالمخالفة للقوانين السارية في ذلك الوقت.
حكومة وشعب مصر يتوقون لرؤية هذا الكنز الفريد يعود إلى حوزة أصحابه الشرعيين، الشعب المصري. وثقت الحكومة المصرية أن السلطات الألمانية ستتصرف وفقًا للمادة 13(ب) من اتفاقية اليونسكو لعام 1970، التي تدعو الدول لضمان تعاون أجهزتها المختصة في تسهيل إعادة الممتلكات الثقافية المصدرة بشكل غير مشروع إلى أصحابها الشرعيين.
العلاقات المتميزة بين البلدين
تدرك مصر وتقدر بعمق الجهود التي بذلتها حكومة ألمانيا للحفاظ على تمثال نفرتيتي وعرضه، وبناءً على العلاقات الممتازة بين الحكومتين، فإن الحكومة المصرية واثقة من أن السلطات الألمانية ستساعد في تسهيل عودته، آملًا أن أتلقى ردًا إيجابيًا، وهو ما سيكون موضع تقدير كبير من حكومة وشعب مصر، المخلص، د. زاهي حواس.
تاريخ اكتشاف التمثال
في 6 ديسمبر 1912، عثرت بعثة ألمانية بقيادة لودفيج بورشاردت على تمثال الملكة نفرتيتي بتل العمارنة “أخيتاتون”، عاصمة الملك أخناتون، في ورشة نحات مصري يُدعى تحتمس. وصف بورشاردت الاكتشاف في مذكراته بأنه “أفضل الأعمال الفنية المصرية الباقية”.
شركة التنقيب
في عام 1924، كشفت الشركة “الشرقية الألمانية” المسؤولة عن التنقيب عن وثيقة تكشف كواليس الاجتماع بين بوركهات ومسؤول مصري لتقسيم الآثار المكتشفة، ووفقًا للوثيقة، فإن بوركهارت تعمد إخفاء قيمة التمثال الحقيقية.
التمثال في برلين
وصل التمثال لألمانيا عام 1913، وظل وصوله طي الكتمان بناءً على طلب بوركهات، حتى عام 1923 حيث تم عرضه لأول مرة. ومع الحرب العالمية الثانية، تم وضع التمثال في قبو البنك الحكومي البروسي، ثم نُقل إلى مواقع عسكرية في برلين، حتى استقر في متحف برلين الجديد بعد إعادة افتتاحه في أكتوبر 2009، وبلغت قيمة التأمين على تمثال الملكة نفرتيتي 300 مليون يورو.
مصر تطالب
طالبت مصر بعودة التمثال منذ عام 1924، وهددت بحظر التنقيب الألماني في مصر، وعرضت مبادلة التمثال ببعض الأعمال الأخرى، لكن ألمانيا رفضت. وفي الخمسينات، حاولت مصر مرة أخرى بدء مفاوضات حول التمثال، ولكن دون استجابة من ألمانيا. هتلر نفسه عارض عودة التمثال، قائلاً إنه سيبني متحفًا مصريًا جديدًا لنفرتيتي، وكانت آخر المطالبات الرسمية لمصر بالتمثال في عام 2011.


التعليقات