أكدت الدكتورة سوسن الفايد، أستاذة علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن إدمان الإنترنت أصبح من أخطر القضايا التي تواجه المجتمع اليوم، مشددة على ضرورة تأهيل الأفراد قبل استخدام الإنترنت، حيث يجب أن يكون هناك وعي كامل بآثاره السلبية والإيجابية.

وأوضحت الفايد، في تصريحات لها، أهمية المتابعة المستمرة لرفع وعي الجمهور بمخاطر الإفراط في استخدام الإنترنت، مشيرة إلى أن هذا الخطر لا يقتصر على الكبار فقط، بل يمتد أيضًا للأجيال القادمة، حيث أصبح الإنترنت أداة مؤثرة في تشكيل أفكار الأطفال وبناء شخصياتهم.

استعمار جديد قائم على الاستحواذ على العقول

أضافت أن ما يحدث حاليًا يمثل انتقالًا من الاستعمار التقليدي، الذي كان يركز على الاستحواذ على الأرض، إلى استعمار جديد يستهدف العقول، في إطار ما يُعرف بحروب الجيل الرابع والخامس، التي تُدار من بعيد وتحقق أهداف سياسية دون تكاليف مادية أو بشرية.

وأشارت إلى أن الكثير من الأمهات يشعرن بالاطمئنان عندما يرون أطفالهن مشغولين بالإنترنت، لكن في الحقيقة قد تتراكم لديهم أفكار وتوجهات قد لا تنتبه لها الأسرة، وقد تتحول لاحقًا إلى أفكار هدامة، مما يجعل الأم تجد ابنها أمامها لكنه أصبح غريبًا عنها فكريًا.

تشريعات تنظم هذا الملف

شددت الفايد على ضرورة وجود تشريعات تنظم هذا الملف، لكنها أكدت أن هذه التشريعات جاءت متأخرة، وأن الثقافة والوعي هما الأهم من القانون، حيث إن القانون هو الحل الأخير، بينما الثقافة هي الأساس الحقيقي للمواجهة.

وفي نفس السياق، كشفت عن نتائج أبحاث أجرتها، والتي أوضحت أن الاستخدام الأكبر للإنترنت يتجه نحو المواقع الإباحية والترفيهية، وليس نحو المحتوى المعرفي والثقافي، مما يستدعي الانتباه الجاد لهذه الظاهرة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على ضرورة وجود مشروع ثقافي متكامل لمواجهة الظواهر السلبية الناتجة عن سوء استخدام الإنترنت، مشددة على أن متخذي القرار يحتاجون إلى وعي حقيقي بخطورة القضية وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع والأجيال القادمة.

كما انتشرت خلال الفترة الأخيرة تحركات حكومية لمناقشة مشروع قانون يهدف إلى تنظيم استخدام الهواتف المحمولة، وذلك استجابة لمطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال احتفالات عيد الشرطة 74.