قال الدكتور طارق البرديسي، أستاذ العلاقات الدولية، إن الوضع الإقليمي الحالي يفتح المجال لعدة سيناريوهات بشأن كيفية تعامل أمريكا مع إيران، وهذه السيناريوهات تتراوح بين ضربة محدودة واحتواء سياسي، لكن لا يمكن تحديد موعد دقيق لأي تحرك عسكري.

وأوضح البرديسي أن السيناريو الأول هو توجيه ضربة أمريكية مدروسة تستهدف منشآت نووية أو مواقع عسكرية داخل إيران، وفي المقابل، سيكون هناك رد إيراني محسوب من خلال أذرعها في المنطقة، لكن دون الوصول إلى مواجهة عسكرية شاملة أو حرب مفتوحة.

تصعيد متدرج طويل الأمد

وأضاف أن السيناريو الثاني يتضمن تصعيداً متدرجاً، يبدأ بما يمكن تسميته بـ “حرب الظل” في عدة مناطق مثل الخليج والعراق وسوريا ولبنان، ويشمل هجمات سيبرانية وعمليات بحرية محدودة، مع زيادة مستمرة في التهديدات، دون إعلان رسمي عن الحرب، مما يحافظ على الصراع تحت السيطرة.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن السيناريو الثالث هو الأخطر، حيث يشمل انفجاراً شاملاً للصراع، مع استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، ومحاولات لإغلاق مضيق هرمز، وتدخل مباشر من حلفاء واشنطن، وهو ما سيؤدي إلى تأثيرات اقتصادية عالمية قاسية، خاصة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

احتواء سياسي قسري

وتابع البرديسي أن السيناريو الرابع يعتمد على احتواء سياسي قسري من خلال وساطات دولية مكثفة بعد استعراض قوة من الجانبين، وينتهي بتفاهمات أمنية مؤقتة وعودة إلى مسار تفاوضي جديد، يهدف إلى تجميد التصعيد دون حل جذري للأزمة.

وشدد البرديسي على أن تحديد توقيت الضربة بدقة أمر صعب، حيث إن حدوثها، إن وقع، سيكون مرتبطًا بلحظة توفر الذريعة السياسية، وتهيئة الرأي العام الأمريكي، وتأمين الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بالإضافة إلى طمأنة أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح أن النافذة الزمنية الأقرب لأي تحرك عسكري قد تظهر بعد فشل المسار الدبلوماسي أو وقوع حادث كبير محسوب بدقة، سواء قبل الانتخابات الأمريكية أو بعدها، وفقًا للحسابات السياسية الداخلية في واشنطن، مؤكدًا أنه إذا لم تتوفر هذه الشروط، سيستمر نمط الردع المتبادل والضغط السياسي والعسكري، دون توجيه ضربة مباشرة مع الحفاظ على التهديد كأداة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في أي وقت.