لم تكن «تقى»، الفتاة التي عانت في الشارع، تتوقع أن خروجها من منزل فقد دفء والديها سيكون بداية لمأساة لا تنتهي، خاصة مع إعاقتها الذهنية البسيطة التي جعلتها ضحية سهلة لذئاب بلا رحمة، كانوا يستغلون ضعفها بحثًا عن الأمان.
تطرح قصة «تقى» سؤالًا مؤلمًا: من يحمي ذوي الإعاقة عندما يسقطون في الشارع؟ هذه القصة تكشف عن هشاشة الحماية الاجتماعية في المجتمع، لتصبح واحدة من أبشع القضايا الإنسانية
اختفاء غامض وبداية المأساة
قبل حوالي خمسة أشهر، تركت «تقى. ش»، البالغة من العمر 27 عامًا، منزل أسرتها بعد وفاة والدها، ورفضت العيش مع أشقائها، ومنذ ذلك الحين لم يعد أحد يعرف عنها شيئًا.
رغم المحاضر والبلاغات التي تم تقديمها، لم يكن هناك أي دليل يقود إلى مكانها، بينما كانت الصورة المتداولة لها تُظهر فتاة هادئة الملامح، لا تدل على أن الأيام المقبلة ستكتب بالدم والألم.
الصدمة.. رأس محلوق وجسد مُعذَّب
مرت الأيام ببطء، حتى ظهرت صور جديدة لفتاة تُدعى «تقى. ش». وكان الصدمة كبيرة: رأس محلوق بطريقة مشوهة، وجروح وحروق تغطي جسدها، وعلامات اعتداء واضحة حول رقبتها، وملامح وجهها تغيرت تمامًا
تردد سؤال في أذهان الجميع: «دي من ذوي الاحتياجات الخاصة.. مين عمل فيها كده؟ وليه؟»
شهادة مرعبة.. تعذيب وحرق وتغيير ملامح
وفقًا للتحقيقات الأولية، أكدت «تقى» أنها تعرضت لتعذيب ممنهج على يد شخص يُدعى «محمد صدام»، الذي كان يعتدي عليها بالحرق بناءً على أوامر امرأة تُدعى «أم سماح».
وأوضحت أن حفيدة أم سماح، تدعى «منة»، قامت بقص شعرها بالكامل لتغيير ملامحها ومنع التعرف عليها، بينما كان آخرون، بأسماء مثل شاورما، طارق، صابر، وأحمد تحفة، يأخذونها إلى المقابر في أحداث ما زالت تفاصيلها قيد الفحص من الطب الشرعي.
وكشفت التحقيقات أن ما تعرضت له «تقى» لم يقتصر على الإيذاء البدني فقط، بل قد يشمل الخطف والاتجار بالبشر وهتك العرض والاغتصاب، وهي جرائم خطيرة ينتظر أن يكشف التقرير الطبي الشرعي تفاصيلها بشكل رسمي.
إنقاذ من بين أنياب الجريمة
مع انتشار صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، تحرك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عاجل، بعد رصد وجود الفتاة في الشارع دون مأوى. وبالتنسيق مع نيابة الظاهر، بدأ تدخل فوري لإنقاذها، مع التركيز على سلامتها الجسدية والنفسية.
تقييم نفسي يكشف الحقيقة
أكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس، أن تقييم الحالة أظهر أن «تقى» تمتلك قدرات لغوية ووعيًا كافيًا مكّنها من سرد تفاصيل ما تعرضت له بدقة، باستخدام وسائل تواصل تناسب حالتها الذهنية.
وأقرت الفتاة بتعرضها لعنف شديد، وتعاطٍ قسري لمخدرات خطيرة مثل «الآيس» و«الكريستال»، إضافة إلى استغلال جنسي ممنهج مقابل المال.
القبض على الجناة ومواجهة النيابة
تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، حيث تعرفت «تقى» عليهم، وتمت مواجهتهم أمام النيابة العامة، ليعترفوا بارتكابهم لتلك الجرائم.
بداية جديدة.. بعد الجحيم
رفع المجلس للجهات المعنية تقريرًا يوصي فيه بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، والتي أكدت سلامة الفتاة من أي أمراض معدية وعدم وجود أعراض حمل، فضلًا عن توفير رعاية آمنة لها داخل دار رعاية مناسبة، وإخضاعها لبرنامج تأهيل نفسي ومهني يساعدها على استعادة ثقتها بنفسها وبالحياة، مع متابعة مستمرة من خبراء المجلس خلال الفترة المقبلة.


التعليقات