تصدرت السودان مرة أخرى قائمة الأزمات الإنسانية العالمية التي أصدرتها لجنة الإنقاذ الدولية، في ظل صراع مستمر خلف عشرات الآلاف من القتلى.
هذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يتصدر فيها السودان القائمة التي تم نشرها اليوم الثلاثاء، حيث تركز على الدول العشرين الأكثر عرضة لحالات طوارئ إنسانية جديدة أو تفاقم الأزمات الحالية.
وذكر الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية ديفيد ميليباند في بيان له، أن ما يحدث في السودان ليس مجرد حادث مأساوي، فالعالم لا يستجيب للأزمة بشكل كاف، بل إن الأفعال والأقوال تزيد من تفاقمها.
وأضاف أن أزمة السودان، التي تتصدر القائمة للعام الثالث، أصبحت أكبر أزمة إنسانية مسجلة على الإطلاق، مما يظهر الخلل في الاستجابة الدولية.
نزوح أكثر من 12 مليون سوداني
أكثر من 12 مليون شخص قد نزحوا بالفعل بسبب الحرب التي بدأت في إبريل 2023، مما جعل السودان يعاني من أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث يفتقر العاملون في المجال الإنساني إلى الموارد اللازمة لمساعدة النازحين الذين تعرض الكثير منهم للسرقة وفقدان الأقارب بسبب العنف، بالإضافة إلى حالات الاغتصاب.
وفي وقت سابق من أكتوبر 2025، أعلن برنامج الأغذية العالمي أن السودان لا يزال يعاني من أكبر أزمة جوع في العالم، حيث التوقعات تبدو قاتمة.
وأوضح برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 21 مليون شخص في السودان يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد أو أسوأ، وأن المجاعة تؤثر على مدينتي الفاشر في الغرب وكادقلي في الجنوب بسبب النزاع، مشيرًا إلى أن البرنامج يحتاج إلى مضاعفة التمويل لمواجهة أزمة الجوع وإغاثة 8 ملايين شخص شهريًا في السودان.
فلسطين وجنوب السودان وإثيوبيا على قائمة مراقبة الأزمات الإنسانية
تأتي الأراضي الفلسطينية وجنوب السودان وإثيوبيا وهايتي بعد السودان في قائمة الأزمات الإنسانية.
وأفادت لجنة الإنقاذ الدولية أن هذه الدول، رغم أنها لا تمثل سوى 12% من سكان العالم، إلا أنها تضم 89% من المحتاجين للمساعدات الإنسانية.
ومن المتوقع أن تستضيف هذه الدول أكثر من نصف من يعانون من الفقر المدقع في العالم بحلول عام 2029.
أما بقية الدول في القائمة فهي: ميانمار، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مالي، بوركينا فاسو، لبنان، أفغانستان، الكاميرون، تشاد، كولومبيا، النيجر، نيجيريا، الصومال، سوريا، أوكرانيا، واليمن.
كثير من النازحات تعرضن للاغتصاب والإيذاء الجسدي
في تصريحات سابقة لوكالة “رويترز”، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي إن العاملين في المجال الإنساني يواجهون نقصًا في الموارد اللازمة لمساعدة النازحين الذين تعرض الكثير منهم للاغتصاب أو السرقة أو فقدان ذويهم نتيجة للعنف، في إشارة إلى الجرائم المرتكبة من قبل ميليشيا الدعم السريع.
وفيما يخص خطة الاستجابة في السودان، التي لم يتم تمويل إلا ثلثها بسبب تخفيض المانحين الغربيين للتمويل، قال جراندي إن استجابتهم للكارثة ضعيفة للغاية، حيث بالكاد يتم القيام بالحد الأدنى من الاستجابة.
وأضاف أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفتقر إلى الموارد اللازمة لنقل اللاجئين السودانيين من مناطق غير مستقرة على حدود تشاد، مشيرًا إلى أن الفرار صعب لأن الميليشيات تعيق حركة الناس باستمرار.
النساء والأطفال يشكلون معظم النازحين
تشكل النساء والأطفال غالبية النازحين الذين قطعوا مئات الكيلومترات سيرًا على الأقدام من الفاشر وكردفان إلى مخيم الدبة السوداني على النيل في شمال الخرطوم بعد أن تعرض أزواجهن وأبناؤهن للقتل على الطريق.
ونقل جراندي، الذي زار المخيم الأسبوع الماضي، عن بعض الأمهات قولهن إنهن كن يجعلن أبنائهن يتنكرون في صورة فتيات لحمايتهم من الخطف على يد المقاتلين.


التعليقات