بدأت أسواق الأسهم العالمية تعاملات اليوم /الاثنين/ ، على تباين مع ترقب المستثمرين موسم إعلان نتائج الشركات الأمريكية، الذي سيختبر التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط وسط ضبابية بشأن قدرة روسيا على زيادة صادرات الطاقة، واستمرار التوترات في الشرق الأوسط.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3% إلى 103.38 دولار للبرميل، بعد أن بدأت التعاملات على ارتفاع، فيما انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 1.7% إلى 90.29 دولار للبرميل، مع استمرار الغموض بشأن وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومقترحه زيادة صادرات الديزل الروسي.

وأثار المقترح معارضة من أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، بسبب مخاوف من عدم قانونيته، بينما استمرت الهجمات في منطقة الخليج واستهداف السفن والمطارات.

وفي آسيا، تراجع مؤشر الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 3.1%، وانخفضت الأسهم التايوانية بنسبة 0.2%، فيما هبط مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقًا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.4%. كما تراجعت الأسهم الصينية الكبرى بنسبة 0.1%.

في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، ولناسداك بنسبة 0.4%.

وفي أوروبا، صعدت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة 0.5%، ولمؤشر داكس الألماني بنسبة 0.6%، فيما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.4%.

وجاء التداول محدودًا مع إغلاق الأسواق اليابانية، وتعطل جزء من النشاط في الولايات المتحدة بسبب عطلة جزئية، قبل انطلاق موسم النتائج بإعلانات كبرى البنوك الأمريكية غدا الثلاثاء.

وتتجه الأنظار إلى شركة «تي إس إم سي»، أكبر مصنع في العالم للرقائق المتقدمة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، والتي يُتوقع أن تعلن الخميس عن ربع سادس متتالٍ من الأرباح القياسية.

وبحسب بيانات «إل إس إي جي آي بي إي إس»، يُتوقع ارتفاع أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 30% خلال الربع الثالث، مدفوعة بدرجة كبيرة بقطاع التكنولوجيا.

وقالت ماي بوي، الخبيرة الاقتصادية لدى «إيه إم بي»، إن جميع المكاسب التي حققها المؤشر منذ منتصف سبتمبر جاءت من أسهم التكنولوجيا، في حين يطالب المستثمرون بعوائد أعلى لتمويل الاقتراض الضخم المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي.

وارتفع أيضًا مؤشر مقايضات مخاطر الائتمان للشركات الأمريكية ذات التصنيف الاستثماري إلى أعلى مستوياته منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما يعكس زيادة تكلفة التأمين ضد التخلف عن سداد الديون.

وأشارت بوي إلى أن اتساع فروق العائد يعكس تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة إيرادات الذكاء الاصطناعي على مواكبة ارتفاع تكاليف الاقتراض، مضيفة أن إصدار الشركات مزيدًا من السندات لتمويل الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع فروق العائد على السندات عالية المخاطر، سيزيد تكاليف إعادة التمويل مع استحقاق موجة الديون الحالية خلال السنوات المقبلة.

كما زادت إصدارات ديون الشركات الضغوط على أسواق السندات الحكومية، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في 24 عامًا خلال الأسبوع الماضي، ورفع معدل الخصم المستخدم في تقييم أرباح الشركات.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة التضخم العام.

ويتوقع اقتصاديون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 3.7%، في حين يُرجح ارتفاع التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% شهريًا و2.5% سنويًا.

وقال بروس كاسمان، رئيس قسم الاقتصاد العالمي لدى «جيه بي مورجان»، إن أسعار النفط لا تزال أعلى من التوقعات السابقة، مع ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار المنتجات النفطية بوتيرة أكبر.

وأضاف أن مؤشرات التضخم تنذر بارتفاع حاد في المعدل العام، بما يضغط على القوة الشرائية، بالتزامن مع تسارع التضخم الأساسي، وهو ما سيبقي البنوك المركزية في حالة ترقب لاحتمالات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.

وتُسعّر الأسواق احتمالًا يبلغ 18% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال أكتوبر، يرتفع إلى 85% في ديسمبر. كما يراهن المستثمرون على زيادات في أسعار الفائدة لدى الاتحاد الأوروبي واليابان وبريطانيا قبل نهاية العام.

وفي أسواق العملات، ظل اليورو تحت الضغط عند 1.1209 دولار، بعدما سجل تراجعًا للأسبوع الخامس على التوالي، وسط مخاوف بشأن العجز المالي في أوروبا.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته في 17 شهرًا عند 102.17 نقطة، بينما توقف ارتفاعه أمام الين الياباني عند 158.24 ينًا للدولار، مع تراجع رهانات المضاربين بسبب مخاطر تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وفي أسواق السلع، ارتفع الذهب، الذي لا يدر عائدًا، بنسبة 0.1% إلى 4,198 دولارًا للأوقية، بعدما تمكن من تحقيق مكاسب تجاوزت 1% خلال الأسبوع الماضي.