قال عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، إن موضوع الإيجار القديم أصبح يحتاج لحلول جديدة، خصوصًا بعد صدور القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي حدد مواعيد للإخلاء. وأكد أن الإخلاء وحده قد يحل المشكلة من الناحية القانونية، لكنه لا يضمن استقرار المجتمع، مشيرًا إلى أن التمليك السهل من خلال التمويل العقاري هو الحل الأفضل للجميع، لأنه ينقل الوضع من الصراع إلى التوافق الاقتصادي.
معادلة متوازنة بين المالك والمستأجر
أوضح حسانين في حديثه، أن المبادرة المقترحة تعتمد على معادلة عادلة، حيث يحصل المالك على قيمة فورية لعقاره بدلاً من الاحتفاظ بممتلكات لا تعود عليه بفائدة، بينما يصبح المستأجر مالكًا كامل الحقوق. كما أن وجود البنوك كوسيط يساعد في تقييم العقار بشكل شفاف وسريع، مما يحول العلاقة من نزاع طويل إلى عقد واضح.
القسط الثابت أفضل من الإيجار المتصاعد تدريجيا
وأشار حسانين إلى أن مقارنة الإيجار القديم بعد التعديلات الأخيرة مع نظام الأقساط التمويلية يظهر تفوق التملك، حيث إن الإيجار يرتفع بنسبة 15% سنويًا، مما يزيد الأعباء دون فائدة مستقبلية. بينما يكون القسط في نظام التمويل العقاري ثابتًا، ومع مرور الوقت تتآكل قيمته الحقيقية بسبب التضخم، مما يجعل التمليك قرارًا اقتصاديًا منطقيًا.
شمول اجتماعي يمنع الإقصاء
وأضاف حسانين أن من أهم مميزات المبادرة هو الجانب الاجتماعي، خصوصًا مع كبار السن وأصحاب الدخل المحدود، حيث يسمح بمشاركة الأبناء في القرض، مما يضمن انتقال الملكية للأجيال المقبلة بدلاً من النزاعات. كما أن إنشاء صندوق حكومي لسداد الأقساط عن غير القادرين مثل الأرامل وأصحاب المعاشات يمنع أن يتحول الإصلاح إلى عبء اجتماعي.
المحلات التجارية بمنطق اقتصادي مختلف
أكد حسانين أن الوحدات التجارية تحتاج لنظر مختلف عن السكنية، حيث إن المحل التجاري يعتبر مصدر دخل، وقدرته على السداد أعلى. وأشار إلى ضرورة زيادة نسبة التعويض للمالك في المحلات وتقليل مدة السداد مع فائدة مدعومة جزئيًا، مما يعزز العدالة ويشجع التجار على التملك.
أثر اقتصادي يتجاوز أزمة الإيجار
أوضح حسانين أن الأثر الإيجابي للمبادرة لا يقتصر على إنهاء العلاقة الإيجارية القديمة، بل يمتد للاقتصاد الكلي، حيث يساهم في ضخ سيولة كبيرة في السوق وتنشيط القطاع المصرفي، وتحفيز ترميم العقارات المتهالكة، كما أن تسجيل الوحدات ودمجها في الاقتصاد الرسمي يزيد القاعدة الضريبية للدولة ويقلل النزاعات القضائية.
إصلاح هادئ بدل مواجهة مفتوحة
اختتم حسانين حديثه بالتأكيد على أن التمليك السهل ليس تنازلاً، بل هو إعادة تنظيم لثروة عقارية ضخمة كانت خارج الحسابات الاقتصادية لسنوات، مشيرًا إلى أن نجاح الدولة في إدارة هذا الملف بحلول تمويلية مرنة سيكون إصلاحًا هيكليًا هادئًا ينهي أزمة تاريخية دون ترك أي خاسرين.


التعليقات