أثار الأرز البايت جدلًا واسعًا بسبب التحذيرات المتداولة بشأن احتمالية احتوائه على سموم قد تسبب التسمم الغذائي، إلى جانب تساؤلات عن علاقته بالسرطان، ومدى أمان تناوله في اليوم التالي للطهي.
وفي هذا السياق، تناول الدكتور أحمد أبو الريش اخصائي التغذية، عددًا من التساؤلات المتعلقة بالأرز المطبوخ والمحفوظ، موضحًا أهمية التفرقة بين مخاطر سوء التخزين والفوائد الغذائية التي قد تنتج عن تبريد الأرز بطريقة صحيحة.
ما مشكلة الأرز البايت؟ وهل يحتوي على سموم؟
أوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الأرز قد يحتوي على بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus، وهي بكتيريا يمكن أن توجد في الأرز النيئ وبعض الأطعمة الأخرى، وقد تتحمل أبواغها عملية الطهي.
وتبدأ المشكلة عندما يُترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة، إذ تتوافر الظروف المناسبة لنمو البكتيريا وإنتاج بعض السموم التي قد تسبب التسمم الغذائي.
وتكمن الخطورة في أن بعض السموم التي تنتجها هذه البكتيريا، خاصة السم المرتبط بالقيء، قد تقاوم الحرارة؛ لذلك فإناه إعادة تسخين الأرز لا تضمن التخلص من السموم التي تكونت نتيجة سوء التخزين.
هل الأرز البايت يسبب القيء والإسهال؟
يمكن أن يؤدي تناول الأرز الذي حُفظ بطريقة غير سليمة إلى الإصابة بالتسمم الغذائي، ومن أبرز أعراضه القيء والغثيان والإسهال وتقلصات البطن.
وتختلف الأعراض بحسب نوع السم أو العدوى، وقد تكون أكثر خطورة لدى بعض الفئات، خاصة الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الأكثر عرضة لمضاعفات الجفاف.
ولا يعني ذلك أن الأرز المطبوخ في اليوم السابق ضار بالضرورة، فالأرز الذي يُبرّد سريعًا ويُحفظ في الثلاجة بطريقة صحيحة يمكن تناوله في اليوم التالي مع الالتزام بإرشادات سلامة الغذاء.
الطريقة الصحيحة لحفظ الأرز المطبوخ
تتمثل أهم خطوة في عدم ترك الأرز المطبوخ خارج الثلاجة لفترات طويلة، حتى خلال فصل الشتاء، لأن برودة الجو لا تضمن بقاء الطعام في درجة حرارة آمنة.
وللحفاظ على سلامة الأرز، يُنصح باتباع الخطوات التالية:
– وضع الأرز المتبقي في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من الطهي، والأفضل تبريده سريعًا في أوعية ضحلة وصغيرة.
– ضبط الثلاجة على درجة حرارة 5 درجات مئوية أو أقل.
– تناول الأرز المحفوظ في الثلاجة خلال 24 ساعة كإجراء احترازي موصى به للأرز المطبوخ.
– إعادة تسخين الكمية المراد تناولها جيدًا حتى تصبح ساخنة بالكامل.
– تجنب إعادة تسخين الأرز أكثر من مرة، وعدم الاعتماد على التسخين لإنقاذ الأرز الذي تُرك خارج الثلاجة مدة طويلة.
هل الأرز البايت له فوائد غذائية؟
وأشار الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن تبريد الأرز بعد طهيه قد يزيد كمية ما يُعرف باسم «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، ويصل جزء منه إلى القولون، حيث يمكن أن تستفيد منه بعض أنواع البكتيريا النافعة.
وقد يساعد النشا المقاوم على دعم صحة الأمعاء، كما قد يؤدي إلى استجابة أقل لارتفاع سكر الدم مقارنة ببعض أنواع الأرز الطازج، لكن التأثير يختلف حسب نوع الأرز وطريقة الطهي والتبريد وحجم الحصة المتناولة.
ويُعد هذا أحد أسباب اهتمام الباحثين بتأثير تبريد الأرز وإعادة تسخينه في خصائص النشا، إلا أن ذلك لا يعني أن الأرز البايت وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن أو علاج مرض السكري.
والأهم أن الحصول على هذه الفوائد المحتملة لا يكون على حساب سلامة الغذاء؛ فالتبريد الصحيح شرط أساسي للاستفادة من الأرز المتبقي دون تعريض الجسم لمخاطر التسمم.
هل يحتوي الأرز على الزرنيخ؟ وهل يسبب السرطان؟
من التساؤلات الأخرى المرتبطة بالأرز احتواؤه على الزرنيخ، وهو عنصر يوجد طبيعيًا في البيئة، ويمكن أن يمتصه نبات الأرز من التربة ومياه الري.
ويختلف تركيز الزرنيخ في الأرز بحسب منطقة الزراعة وظروف التربة ومياه الري، لذلك لا يمكن الجزم بأن الأرز المصري خالٍ منه أو أن الأرز طويل الحبة يحتوي دائمًا على كميات أكبر؛ فالأمر يعتمد على مصدر الأرز وظروف إنتاجه.
ويُعد التعرض المزمن لكميات مرتفعة من الزرنيخ غير العضوي مصدر قلق صحي، إذ يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات صحية أخرى. لكن وجود الزرنيخ في البيئة أو احتمال وجود آثار منه في الأرز لا يعني أن تناول الأرز المعتاد يسبب السرطان حتمًا.
ويمكن أن يساعد غسل الأرز وطهيه بكمية وفيرة من الماء ثم تصفيته في تقليل جزء من الزرنيخ، مع احتمال فقد بعض العناصر الغذائية أيضًا. أما النقع وحده فلا يضمن التخلص من الزرنيخ، ولا يجعل الأرز خاليًا منه.
الخلاصة.. هل نأكل الأرز البايت أم نتجنبه؟
يمكن تناول الأرز المحفوظ من اليوم السابق بأمان عندما يُبرّد سريعًا ويُحفظ في الثلاجة بطريقة سليمة، مع إعادة تسخينه جيدًا وتجنب الاحتفاظ به لفترات طويلة.
أما الأرز الذي تُرك لساعات طويلة في درجة حرارة الغرفة، فلا يُنصح بتناوله حتى لو جرى تسخينه مرة أخرى، لأن بعض السموم البكتيرية قد لا تتأثر بالحرارة.
وبالنسبة للزرنيخ، فإن الاعتدال في تناول الأرز وتنويع مصادر الحبوب واتباع طرق التحضير المناسبة أفضل من التهويل أو افتراض خلو نوع معين من المخاطر تمامًا.
فالقاعدة الأساسية ليست الامتناع عن الأرز، وإنما معرفة طريقة تخزينه والتعامل معه بصورة صحيحة للاستفادة من قيمته الغذائية مع تقليل المخاطر الصحية.


