قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح إن انخفاض معدلات التضخم مؤخراً لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع المعيشية، محذراً من الانجراف وراء الأرقام دون النظر لتأثيرها الحقيقي على القدرة الشرائية والنمو الاقتصادي الفعلي.
التضخم ومعدلاته
أوضح أبو الفتوح، في تصريحات لموقع نيوز روم، أن المعدلات الرسمية تشير إلى انخفاض التضخم السنوي إلى 12.3% في نوفمبر 2025، لكن الضغوط التي تسبب ارتفاع الأسعار ما زالت موجودة، وأهمها تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة التمويل.
التضخم المستورد
وأشار أبو الفتوح إلى أن الاقتصاد المصري يواجه تضخماً مستورداً، حيث وصل سعر الدولار إلى 47.59 جنيه، مما أثر مباشرة على تكلفة الإنتاج المحلي التي زادت بنحو 19.3% بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة. وأكد أن هذا التداخل بين الضغوط الخارجية والاختلالات المحلية يجعل السيطرة على التضخم مهمة صعبة وطويلة الأمد.
السياسة النقدية
بالنسبة للسياسة النقدية، ذكر أبو الفتوح أن سعر الفائدة المرتفع عند 21% يحد من السيولة والطلب، لكنه في نفس الوقت يزيد الأعباء على القطاع الخاص، مما يرفع تكلفة الاقتراض ويقلص فرص الاستثمار والتوسع الإنتاجي، وهذا يحد من خلق فرص العمل.
القيود المالية
وتواجه السياسة المالية تحديات كبيرة، حيث يُقدَّر عجز الموازنة بنحو 1.24 تريليون جنيه، وارتفع الدين العام إلى حوالي 82.9% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يقلل من قدرة الحكومة على توسيع برامج الدعم أو التحفيز دون الضغط على الدين العام.
التأثير الاجتماعي
وعن الأبعاد الاجتماعية، أكد أبو الفتوح أن التضخم يؤثر بشكل مباشر على الفئات متوسطة ومنخفضة الدخل، حيث ارتفع التضخم الأساسي إلى 12.5%، مما يعني استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وأشار إلى أن هذا التآكل في القدرة الشرائية يتزامن مع تباطؤ سوق العمل، حيث ارتفع معدل البطالة إلى 6.4% رغم أن الاقتصاد حقق نمواً بنسبة 5.3%.
النمو الاقتصادي
أوضح أن هذا النمو، في وضعه الحالي، يبدو كنمو نقدي لا ينعكس بشكل جيد على مستوى الرفاه الاجتماعي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أعباء الديون.
مرحلة التعافي الحذر
اختتم هاني أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة “تعافٍ حذر”، مدعوماً بتحسن الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 50.22 مليار دولار، وتدفقات استثمار أجنبي بلغت حوالي 6.8 مليار دولار، لكنه شدد على أن هذا الاستقرار يبقى مؤقتاً ما لم يتم تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة.
الأولوية للإصلاحات
وأكد أن الأولوية يجب أن تتركز على كسر دائرة التضخم المستورد، وتحويل الاستثمارات بعيداً عن أدوات الدين قصيرة الأجل، نحو مشروعات إنتاجية حقيقية، قادرة على دعم الجنيه وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يشعر به المواطن بشكل مباشر.


التعليقات