تنتظر الأسواق المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي غداً الخميس، وهو الاجتماع الأخير لهذا العام، في أجواء من الحذر والترقب من المستثمرين، في انتظار تحديد اتجاه أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

جاء هذا الاجتماع بعد عام شهد تغييرات ملحوظة في السياسة النقدية، حيث بدأ البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي منذ بداية العام، ليصل إجمالي الخفض إلى 625 نقطة أساس، مما جعل سعر عائد الإيداع 21% وسعر الإقراض 22% وفقاً لآخر قراراته في أكتوبر الماضي.

مع انعقاد لجنة السياسة النقدية، تسجل العلاقات مع المؤسسات الدولية تطورات إيجابية، بعد التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لاستكمال المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التعاون، بعد فترة تأخير، وهو ما يعكس دعم ثقة المستثمرين في مسار الإصلاح الاقتصادي، حيث أشار الصندوق إلى تحسن مؤشرات النمو واستقرار الأوضاع الاقتصادية.

توقعات بمواصلة التيسير النقدي

تشير التقديرات إلى أن البنك المركزي قد يخفض أسعار الفائدة مرة أخرى خلال الاجتماع المقبل، مدعوماً بتراجع معدلات التضخم، وملاءمة السياسة النقدية مع الاتجاه العالمي نحو التيسير، خاصة بعد خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

تتراوح التوقعات بشأن حجم الخفض المحتمل بين 100 و150 نقطة أساس، في إطار استكمال دورة التيسير التي بدأها البنك المركزي في وقت سابق من العام، لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، مع الحفاظ على استقرار الأسعار. وقد تراجع معدل التضخم السنوي في مدن مصر خلال نوفمبر 2025 إلى 12.3% مقارنة بـ 12.5% في أكتوبر، مما يعزز من توقعات الأسواق بخفض جديد للفائدة.

آفاق أسعار الفائدة في 2026

تمتد التوقعات الإيجابية لعام 2026، حيث تشير التقديرات إلى استمرار البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة، مدفوعاً بتحسن المؤشرات الاقتصادية وتراجع الضغوط التضخمية.

تعكس هذه التوقعات تحسناً في عدة مؤشرات رئيسية، مثل ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 50.2 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج إلى 3.7 مليار دولار في أكتوبر، بالإضافة إلى تحسن إيرادات قناة السويس. كما انعكس هذا التحسن على أداء الجنيه، الذي ارتفع بنحو 7% أمام الدولار منذ بداية العام، مما دعم استقرار السوق النقدية وعزز من توقعات استمرار التيسير النقدي في الفترة المقبلة.

تشير التقديرات العامة إلى أن إجمالي الخفض المحتمل في أسعار الفائدة خلال عام 2026 قد يتراوح بين 500 و800 نقطة أساس، مما يفتح المجال لتحسين بيئة الاستثمار ودعم معدلات النمو الاقتصادي.