مع اقتراب نهاية ديسمبر، تدخل المنطقة العربية في فترة “المربعانية” أو “أربعينية الشتاء”، وهي أربعون ليلة تتميز بأجواء شديدة البرودة وتغيرات طبيعية ملحوظة.
تبدأ هذه الفترة بعد الانقلاب الشتوي، حيث يميل قطب الأرض بعيداً عن الشمس، مما يؤدي إلى أقصر نهار وأطول ليل في السنة، وتدخل المنطقة بعدها في نفق الأربعين ليلة التي تشهد برودة قاسية وهدوء الرياح في بدايتها، قبل أن تشتد العواصف فيما بعد.
تتميز الأربعينية بخصائص مناخية تجعلها فريدة، منها انخفاض حاد في درجات الحرارة التي قد تلامس الصفر المئوي في بعض المناطق، وسكون الرياح الذي يسمح بتشكل الصقيع على المحاصيل والأسطح، كما تشهد المنطقة أمطاراً مستمرة دون رعد، وهي أمطار يرحب بها المزارعون لأنها تروي الأرض بعمق.
لم تكن الأربعينية مجرد ظاهرة جوية، بل كانت مقياساً للصبر لدى الأجداد، حيث ارتبطت في الذاكرة الشعبية بأمثال تحذر من بردها القاسي، ويُقال إن البرد ينقسم إلى مراحل تبدأ بـ “برد الانصراف” الذي يشتد تدريجياً حتى يصل إلى ذروته في منتصف المدة.
مع تزايد برودة الطقس، ينصح الخبراء باتباع بعض التدابير الوقائية، مثل تدفئة الأطراف والرأس واستخدام وسائل تدفئة آمنة لتجنب الاختناق، كما يُفضل الاعتماد على المشروبات الدافئة والأطعمة الغنية بالسعرات مثل العدس لتوفير حرارة داخلية للجسم، ويجب على المزارعين ومربي الماشية اتخاذ احتياطات خاصة لحماية أنفسهم من موجات الصقيع.
ستظل “الأربعينية” فترة غنية بالقصص حول المدافئ واختبار التحمل، ورغم قسوتها، فهي تلعب دوراً أساسياً في دورة الحياة الزراعية، حيث ترتوي الأرض بعمق استعداداً لولادة الربيع.


التعليقات