تحولت منصة «إكس» مؤخرًا إلى ساحة نقاش حول أزمة الدين العام في مصر، بعدما طرح رجل الأعمال حسن هيكل رؤيته من خلال ما أسماه «المقايضة الكبرى»، مما أثار ردود فعل قوية من شخصيات اقتصادية بارزة.
شرارة الجدل.. تدوينة تعيد ملف الدين للواجهة
بدأ الجدل عندما كتب حسن هيكل تدوينة ذكر فيها أنه نبه رئيس الوزراء قبل عام عن أن الدين العام المحلي وصل لمرحلة غير مستدامة، وأكد أن الحلول التقليدية لم تعد كافية، وطالب بخطوات جذرية للخروج من الأزمة، مما أثار تفاعلاً واسعًا على المنصة.
«المقايضة الكبرى» كما يراها حسن هيكل
عاد هيكل ليشرح فكرته من خلال مقارنة وضع الدولة بشركة غارقة في الديون، حيث تلتهم الفوائد معظم إيراداتها، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي يعيق تمويل قطاعات مهمة مثل التعليم والصحة، وأوضح أن تدخل البنوك المركزية في الأزمات هو أمر شائع عالميًا، مستشهدًا بتجربة الولايات المتحدة في أزمة 2008.
كما لفت إلى أن أرباح البنوك التجارية زادت في السنوات الأخيرة بسبب الاعتماد على أدوات الدين الحكومية، مما يزيد من عبء الموازنة العامة.
مقترح صادم.. تصفير الدين مقابل الأصول
طرح هيكل فكرة لنقل جزء من أصول الدولة إلى البنك المركزي، مقابل تصفير الدين العام المحلي، وأكد أن هذه الأصول يجب أن تُدار عبر كيان محترف، مع توجيه خدمة الدين لدعم القطاعات الإنتاجية وتحسين الخدمات الأساسية.
عز العرب يرد.. «إعلان إفلاس مقنع»
رد هشام عز العرب على هذا الطرح بنبرة ساخرة، معتبرًا أنه يمثل إعلان إفلاس غير مباشر، وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من أدوات الدين مملوك لأجانب، متسائلًا عن مصير أموال المودعين وكيفية التعامل مع الالتزامات الخارجية.
وأكد عز العرب أن مثل هذه الطروحات تتجاهل تعقيدات النظام المالي، محذرًا من آثارها السلبية على الاستقرار النقدي والثقة في الاقتصاد.
«هيكل» يتمسك برأيه
عاد حسن هيكل ليؤكد أن الدين المحلي يقترب من 13 تريليون جنيه، بينما الإيرادات لا تتجاوز 3 تريليونات، مما يضيق خيارات الحلول، وأشار إلى أن خفض أسعار الفائدة لن يحل الأزمة، حيث ستظل خدمة الدين تلتهم معظم الإيرادات.
محمد فؤاد.. الاقتصاد لا يدار بالحلول المفاجئة
من جانبه، دعم الدكتور محمد فؤاد موقف عز العرب، محذرًا من الانجراف وراء حلول تبدو مغرية لكنها تحمل مخاطر كبيرة على المدى البعيد، وأكد أن الاقتصاد يحتاج لإدارة صارمة تتجنب المبادرات المفاجئة.
جدل مفتوح بلا حسم
الجدل الدائر يعكس انقسامًا بين من يطالبون بحلول غير تقليدية، ومن يحذرون من كلفة هذه الحلول على الاستقرار والثقة، ويبقى ملف الدين العام من الملفات الحساسة، في انتظار خطوات إصلاحية تحقق التوازن المطلوب.


التعليقات