قال الدكتور عبدالسلام عاطف، أستاذ الطب البيطري بجامعة القاهرة، إن الفارق الكبير بين الهيئة العامة للخدمات البيطرية الحالية وإنشاء هيئة بيطرية مستقلة هو الفرق بين إدارة تكتفي بتسيير الأعمال وأخرى تمتلك أدوات التغيير وصنع القرار السريع، وهذا ما تحتاجه الصحة الحيوانية في مصر في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضح عاطف، في تصريحات خاصة، أن التبعية الحالية للهيئة لوزارة الزراعة تعيق سرعة اتخاذ القرار، حيث تمر القرارات الفنية المهمة، مثل إعلان الطوارئ الوبائية أو استيراد اللقاحات، عبر إجراءات طويلة، مما يؤدي إلى بطء الاستجابة للأزمات، رغم كفاءة الأطباء البيطريين.
وأضاف أن الهيئة المستقلة المقترحة، لو كانت تابعة مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء، ستتمتع بسلطة تنفيذية واضحة، ورئيسها سيكون بدرجة وزير، مما يسهل اتخاذ القرار الفني وتنفيذه على الفور دون وسطاء، مثلما يحدث في هيئتي الدواء وسلامة الغذاء، وهذا يحقق سرعة التدخل.
وأشار أستاذ الطب البيطري إلى أن الأزمة التمويلية تمثل تحديًا كبيرًا، حيث تعتمد ميزانية الخدمات البيطرية حاليًا على ميزانية وزارة الزراعة، مما ينعكس على نقص اللقاحات والأدوات وحوافز الأطباء، مما يضطر الطبيب البيطري للعمل بإمكانات محدودة، بينما وجود هيئة مستقلة بميزانية خاصة سيمكنها من تطوير المعامل وتوفير المستلزمات وصرف بدلات تتناسب مع طبيعة العمل.
وتحدث الدكتور عبدالسلام عاطف عن تداخل الصلاحيات، موضحًا أن الطبيب البيطري يعاني من تشابك بين قرارات الوزارة والمحليات وجهات أخرى، مما يضعف دوره الرقابي، في حين أن الهيئة المستقلة ستتمتع بضبطية قضائية كاملة، مما يحمي قراراتها الفنية ويمنح مفتشيها سلطة حقيقية على جميع المنشآت المرتبطة بالصحة الحيوانية.
وأكد أن بقاء الخدمات البيطرية تحت مظلة وزارة الزراعة يؤدي أحيانًا إلى تضارب في الأهداف بين زيادة الإنتاج وفرض الإجراءات الوقائية، مشددًا على أن المعايير الدولية للجودة تتطلب الفصل بين جهة الإنتاج والرقابة، مؤكدًا أن المطالبة بإنشاء هيئة بيطرية مستقلة ليست انتقاصًا من القيادات الحالية، بل ضرورة لتحديث منظومة الصحة الحيوانية وحماية الطبيب البيطري وضمان سلامة الغذاء، مما يحقق في النهاية حق المواطن في غذاء آمن واقتصاد مستقر.


التعليقات