قال الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، إن تقليص عدد سنوات الدراسة في كلية التجارة من أربع إلى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى تقليل عدد الساعات الدراسية، يعكس مشكلة أكبر تتعلق بعلاقة الدولة بالتعليم، مشيرًا إلى أن التعليم هو أولوية استراتيجية في كل دول العالم، ويعتبر محور أساسي في التنمية.

وأضاف مغيث، في تصريحات له، أن التعليم هو المصدر الأساسي لتأهيل الكوادر البشرية في مجالات مختلفة مثل الطب والهندسة والمحاسبة والاقتصاد، مؤكدًا أن أي تقدم حقيقي في المهارات يتطلب زيادة ساعات التعلم والتدريب، وليس تقليصها.

وأشار إلى أن سوق العمل اليوم يتطور بشكل سريع، مما يستدعي ظهور مفاهيم جديدة مثل “التدريب أثناء العمل”، و”التدريب أثناء الخدمة”، موضحًا أن المعلم لم يعد قادرًا على الاكتفاء بالمعلومات من الكتاب المدرسي، بل يجب عليه تطوير مهاراته باستمرار لمواكبة التكنولوجيا، وهذا ينطبق على جميع المهن.

وأكد الخبير التربوي أن زيادة ساعات التعليم تمثل استثمارًا حقيقيًا، فهناك علاقة واضحة بين التعليم والتدريب المهني من جهة، وزيادة الإنتاجية والعائد الاقتصادي من جهة أخرى، مشددًا على أن تقليص هذه الساعات يؤثر سلبًا على جودة الخريجين وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل.

وأضاف مغيث أن المشكلة في مصر تكمن في غياب خطة اقتصادية شاملة لتنمية القطاعات الإنتاجية، والاعتماد على القروض، مما أدى إلى فصل التعليم والتدريب عن سوق العمل، حيث أصبحت الدولة ترى الإنفاق على التعليم كعبء مالي بدلًا من استثمار طويل الأجل.

وأوضح مغيث أن هذا الواقع دفع صناع القرار لتقليص سنوات الدراسة وساعات التعليم بدعوى تقليل التكلفة، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل إهدارًا للتعليم وتخريبًا للمنظومة التعليمية بشكل عام، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين واضطرارهم للعمل في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم.

وبخصوص إمكانية تعميم هذا القرار على باقي الكليات، أكد مغيث أن هذا الأمر يتوقف على قرارات المجلس الأعلى للجامعات، مشيرًا إلى أن تحديد عدد الساعات والمقررات الدراسية يجب أن يتم وفق إطار مؤسسي يضمن الحفاظ على الحد الأدنى من الكفاءة العلمية والمهارية للخريجين.

وشدد على أن القاعدة الأساسية في التعليم، مع ظهور معارف جديدة، هي ضرورة زيادة الزمن التعليمي وليس تقليصه، مؤكدًا أن أي تراجع عن ذلك يمثل خطرًا على دور التعليم في بناء الإنسان ودعم التنمية الشاملة.