تثير الحرب الإسرائيلية على غزة تساؤلات كبيرة حول مواقف التيارات السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا اليسار الذي يدعي أنه يمثل صوتًا أخلاقيًا ضد الحروب، لكن الأحداث الأخيرة أظهرت تشابهًا بين مواقف اليسار واليمين المتشدد، مما يكشف زيف القيم التي يدعيها اليسار ودعمه لجرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال في غزة.

في تقرير لصحيفة هآرتس، تم تناول دعم اليسار لجرائم الحرب، حيث أظهرت نتائج استطلاعات الرأي تقاربًا بين اليسار واليمين المتشدد في “إسرائيل”، إذ اعتبر أكثر من 40% من المشاركين الذين يعرفون أنفسهم كيساريين أن قيم قيادة الجيش تتماشى مع قيمهم الشخصية.

اليسار الإسرائيلي يدعم جرائم الإبادة

ذكر أستاذ علم الاجتماع في الجامعة المفتوحة في “إسرائيل” ياجيل ليفي، أن نحو نصف المشاركين في الاستطلاع منحوا الجيش درجة عالية من السلوك الأخلاقي أثناء الحرب، وهذا الأمر لا يدل على وجود رغبة في إجراء مراجعة أخلاقية.

وتساءل ليفي عن الأسباب التي دفعت المجتمع الإسرائيلي لدعم الحرب على غزة، رغم فشلها في تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن جزءًا من اللغز يكمن في مواقف اليسار اليهودي، مما كشف الفجوة بينه وبين ماضيه.

جرائم الحرب ضد المدنيين تستهوي اليسار الإسرائيلي

بعد أيام من اتفاق وقف إطلاق النار، أظهر استطلاع آخر أن ثلث المشاركين يوافقون على استخدام مدني فلسطيني لفحص المباني أو الأنفاق المشتبه بها، كما أن نسبة مماثلة ترى أنه في حال إطلاق صواريخ على الإسرائيليين، يجب تنفيذ قصف كثيف على تجمعات سكانية فلسطينية.

قتل أطفال غزة مقبول يساريا

على الرغم من الأدلة المتزايدة على استخدام الجيش الإسرائيلي نيرانًا غير متناسبة، فإن تصريحات قادة اليمين واليسار الصهيوني حول التطهير العرقي لم تؤثر على اليسار الصهيوني.

اليسار الإسرائيلي منبع القتل والدمار

اختتم ليفي مقاله بالإشارة إلى أن هذه المعطيات ليست مفاجئة، نظرًا لأن المعسكر الذي يدعم الجيش في مواجهة اليمين هو نفسه الذي يتحمل جزءًا من المسؤولية عن القتل والدمار في الحرب، وقد استنبط هذا المعسكر فكرة أن الحفاظ على حياة الجنود يبرر إلحاق الأذى بالمدنيين، مما أدى إلى فجوة عميقة بين الصورة الذاتية لليسار وماهيته الحقيقية، والتي بدأت تتشكل منذ الانتفاضة الثانية، ولم يفشل اليسار في النقد بل تخلى عن الحاجة إليه.