أصدرت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي مؤخرًا الإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، والذي يتناول خطة الحكومة لمواجهة ملف الدين، وهو موضوع شغل الرأي العام لفترة طويلة.
تسعى الخطة، حسب محور استقرار الاقتصاد الكلي، إلى خفض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي إلى 70% على المدى المتوسط، مقارنة بـ89.4% في يونيو 2024 و83.8% في يونيو 2025.
كما تتضمن السردية تطوير استراتيجية متوسطة الأجل لدين أجهزة الموازنة، من المتوقع صدورها في يناير، والتي ستساعد في تحليل الخيارات التمويلية وتقليل أعباء الدين تدريجيًا، مع تحديد ستة أهداف رئيسية.
الهدف الأول هو تقليل الدين العام وتقليل أعباء خدمة الدين، حيث تهدف الحكومة إلى خفض الدين إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي ووضع سقف رسمي للدين العام.
هذا التوجه يسعى لتحسين الاستدامة المالية وتخفيف الضغوط على الموازنة، مع التركيز على إدارة مدفوعات الفوائد وتقليل تكاليف التمويل.
الهدف الثاني يتمثل في تخصيص عائدات الطروحات لتقليل الدين، حيث ستخصص الحكومة 50% على الأقل من عائدات الطروحات لتخفيض الدين العام، مما يعزز قدرتها على تقليل الاعتماد على التمويل مرتفع التكلفة.
أما الهدف الثالث، فهو زيادة الإيرادات وتعبئة الموارد المحلية، حيث تعمل الحكومة على رفع إيرادات الموازنة العامة لدعم استدامة الدين وتمويل أولويات الإنفاق، مما يمنحها مجالًا أكبر للسياسات الاقتصادية والتنموية.
الهدف الرابع هو تنويع مصادر التمويل المحلي والخارجي، حيث تسعى الاستراتيجية إلى خفض تكلفة الدين وإطالة متوسط عمره إلى 4.8 سنوات بدلاً من 3 سنوات، من خلال إصدار أدوات دين جديدة في السوق المحلي.
فيما يتعلق بالهدف الخامس، فإنه يهدف إلى تنويع قاعدة المستثمرين، مثل صناديق المعاشات وصناديق الاستثمار، مما يسهم في زيادة المنافسة وتحسين التسعير، وبالتالي خفض تكلفة الاقتراض.
أما الهدف السادس، فهو تطوير سوق الأوراق المالية الحكومية، مع تعزيز إدراج الأوراق المالية الحكومية في المؤشرات العالمية، مما يزيد من جاذبية السوق للمستثمرين الدوليين.
تتضمن الاستراتيجية أيضًا تركيزًا على تقليل مخاطر إعادة التمويل وطرح منتجات تمويل جديدة بالعملة المحلية، مثل أدوات التجزئة والصكوك، لتوسيع قاعدة المستثمرين وتقليل التركيز.
كما تتضمن الاستراتيجية خفض الدين الخارجي بمقدار يتراوح بين 1 إلى 2 مليار دولار سنويًا، وتنويع العملات المستخدمة وأدوات التمويل.
تشير السردية إلى أن خطة إدارة الدين متوسطة الأجل تمتد لأربع سنوات، وستكون أداة تحليلية لتقييم التكلفة والمخاطر ودراسة الخيارات التمويلية المثلى، مع تحديث دوري للاستراتيجية لضمان استجابتها للمتغيرات الاقتصادية.
تستند الاستراتيجية إلى منهجية معتمدة دوليًا، وضعتها مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لضمان صياغة سياسات إدارة الدين العامة بشكل متكامل.
عند إعداد استراتيجية الدين، تأخذ وزارة المالية في اعتبارها عدة عوامل، منها تحديد نطاق الاستراتيجية وأهدافها لتأمين الاحتياجات التمويلية بأقل تكلفة ممكنة، مع الحفاظ على مستويات مقبولة من المخاطر.
تشمل الاستراتيجية المرتقبة تحليلًا دقيقًا لمحفظة الدين العام، من حيث تكلفتها وتنوع المخاطر، مع تقييم شامل للبيئة الاقتصادية وظروف السوق، بما في ذلك مؤشرات النمو والتضخم.
في إطار إدارة الدين، تم تحديد سقف للاقتراض الخارجي يتراوح بين 40 إلى 45% من الناتج المحلي الإجمالي، على أن يتم تجاوز هذا السقف فقط في حالات الضرورة القصوى وبموافقة مجلس الوزراء.
كما تم إقرار ترشيد الاستدانة من الخارج، مع إعطاء الأولوية للقروض المرتبطة بالاحتياجات الأساسية مثل الوقود والغذاء والدواء.
تتضمن المحددات تحسين شروط الاقتراض وتحديث أطر التعاون مع شركاء التنمية، مع تفضيل القروض ذات الشروط التمويلية الميسرة.
أيضًا، تم إقرار إعادة هيكلة الديون الخارجية من خلال مبادلة ديون باستثمارات، مثل اتفاقية مع ألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى تفاهم مع الصين قيد التفاوض.
أخيرًا، تتولى وزارة المالية والبنك المركزي إعداد جداول زمنية للسحب والسداد لضمان احتساب الدين الخارجي بدقة وشفافية، مع عرض البيانات بشكل دوري على المجموعة الاقتصادية.


التعليقات