حصلت “أحداث اليوم” على أول صورة للفتاة التي توفيت نتيجة التعذيب في قرية خزام التابعة لمركز قوص، جنوب محافظة قنا.
وبحسب مصادر أمنية وطبية، قام والد الفتاة بنقلها إلى الوحدة الصحية في القرية، طالبًا استخراج تصريح دفن. لكن الطبيب اشتبه في الحالة بسبب وجود علامات غير طبيعية على الجثمان، ورفض إصدار التصريح، مطالبًا بتحويلها إلى مستشفى قوص المركزي.
المصادر أوضحت أن الطبيب في المستشفى ازداد شكه بعد أن أبلغه الأب بأن عمر الفتاة 17 عامًا، بينما بدت عليها علامات هزال شديد جعلتها تبدو أكبر من سنها، مما استدعى إخطار الأجهزة الأمنية على الفور.
انتقلت قوة من الشرطة إلى المستشفى، وتم التحفظ على الأب، واستدعاء الطب الشرعي، الذي كشف من خلال الفحص المبدئي عن وجود عفونة شديدة في منطقة البطن نتيجة الجوع، وعفونة أخرى بفروة الرأس، إضافة إلى هزال شديد وجفاف بالجسم، مما أكد وجود شبهة جنائية قوية.
وخلال التحقيقات، كشفت اعترافات الأب وبلاغات سابقة عن تفاصيل صادمة؛ إذ أقر المتهم بأنه طلق والدة الفتاة منذ سنوات، وأن ابنته كانت تتنقل بينه وبين والدتها وجدتها لأمها بسبب خلافات أسرية وقضايا حضانة متكررة.
كما تبين أن الفتاة كانت قد حررت محضرًا سابقًا ضد والدها، اتهمته فيه بالاعتداء عليها وتقييدها بالسلاسل، وصدر حكم قضائي بحبسه على ذمة القضية، لكنها تنازلت لاحقًا ليعود ويحصل على حضانتها مرة أخرى.
التحقيقات أظهرت أن الأب كان يفرض قيودًا مشددة على حياة ابنته، وطلب توقيع كشف طبي عليها بدعوى الشك في سلوكها، إلا أن التقارير الطبية أثبتت سلامتها.
وأكد شهود من أسرة الأم أن الأب احتجز الفتاة داخل غرفة حديدية، وقيدها بالسلاسل، وحفر لها حفرة داخل الغرفة لقضاء حاجتها، قبل أن يبدأ في منع الطعام والشراب عنها بشكل متعمد، حتى تحولت بحسب وصفهم إلى “جلد على عظم”، وتوفيت قبل أربعة أيام من نقلها إلى الوحدة الصحية.
وبمواجهة زوجة المتهم، أقرت خلال التحقيقات بعلمها بقيام زوجها باحتجاز الفتاة وتعذيبها، كما أفاد أبناء المتهم الصغار أنهم كانوا يدركون ما كان يحدث داخل المنزل.
أسرة الأم أكدت أنها حاولت مرارًا التواصل مع الفتاة للاطمئنان عليها، لكن الأب كان يتنصل ويخبرهم بأنها تقيم لدى أحد الأقارب.
تم تحرير محضر بالواقعة، وبدأت نيابة قوص التحقيقات، وقررت تشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة بشكل رسمي، مع استمرار حبس الأب على ذمة القضية، واستكمال الاستماع لأقوال الشهود والمتورطين.


التعليقات