أسعار الفضة شهدت تراجعًا ملحوظًا اليوم الخميس في الأسواق المحلية والعالمية، وذلك بعد موجة من الارتفاعات الكبيرة، حسب تقرير مركز «الملاذ الآمن».

التقرير أوضح أن سعر جرام الفضة عيار 999 انخفض من 150 إلى 146 جنيهًا، كما تراجع سعر عيار 925 إلى نحو 136 جنيهًا، وسجل عيار 800 حوالي 117 جنيهًا، بينما هبط سعر الجنيه الفضة إلى 1088 جنيهًا. وعلى المستوى العالمي، ارتفع سعر أوقية الفضة بمقدار دولارين ليصل إلى 91 دولارًا.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة ارتفعت بأكثر من 25% منذ بداية عام 2026، مما يدل على استمرار الاتجاه الصعودي الذي بدأ في منتصف عام 2025. رغم ذلك، لا تزال التوقعات الإيجابية قائمة على المدى المتوسط، بسبب نقص المعروض والطلب القوي من قطاعات مثل الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، بالإضافة إلى الطلب المرتبط بالذهب. ومع ذلك، تحذر بعض التحليلات من أن الارتفاع الأخير يستدعي الحذر في المدى القريب، بحسب محللي بنك OCBC.

كما سجلت نسبة الذهب إلى الفضة تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت من حوالي 105 العام الماضي إلى نحو 50 حاليًا، مما يعكس أداء الفضة القوي مقارنة بالذهب. على الرغم من أن هذا التراجع لا يزال بعيدًا عن أدنى مستوياته التاريخية التي بلغت 30 نقطة في عام 2011، فإن سرعة الانخفاض تعزز النظرة الإيجابية في السوق.

التقرير أشار أيضًا إلى أن صعود الفضة لا يبدو ناتجًا عن مضاربات مفرطة، إذ انخفضت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة بنحو 2 إلى 3% في منتصف يناير، بعد أن وصلت ذروتها في أواخر ديسمبر. بيانات لجنة تداول السلع الآجلة في 6 يناير أظهرت أن صافي المراكز الشرائية غير التجارية بلغ 29,271 عقدًا، مقارنة بنحو 45 ألف عقد في منتصف ديسمبر، رغم ارتفاع الأسعار بأكثر من 40% في نفس الفترة.

بناءً على ذلك، لا تزال المراكز الاستثمارية غير مكتظة، مما يدعم التوقعات الإيجابية على المدى المتوسط، ويقلل من احتمالات انهيار الأسعار بشكل حاد. وفي الوقت نفسه، تظل أسعار تأجير الفضة منخفضة، مما يشير إلى أن الارتفاع الأخير لم يكن نتيجة نقص حاد في المعروض الفعلي.

التقرير يعكس الحاجة إلى الحذر بعد هذا الارتفاع السريع، رغم أن النظرة الإجمالية للسوق لا تزال إيجابية، والفضة لا تزال دون مستويات الاستغلال المفرط.

في هذا السياق، توقع محللو «سيتي» أن تتجاوز أسعار الذهب مستوى 5000 دولار للأوقية خلال الربع الأول من العام، مع توقع وصول أسعار الفضة إلى 100 دولار للأوقية. وأكدوا أن الفضة والمعادن الصناعية الأخرى قد تستمر في التفوق، بينما قد يتعرض الذهب لتراجع ملحوظ في أواخر عام 2026 مع انخفاض التوترات العالمية.

محللو الاستراتيجيات في «سيتي» رفعوا توقعاتهم لأسعار الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 5000 دولار للأوقية، وللفضة إلى 100 دولار للأوقية، مشيرين إلى استمرار السوق الصاعدة للمعادن النفيسة حتى أوائل عام 2026.

رفع التوقعات جاء نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية، واستمرار نقص المعروض، وزيادة عدم اليقين بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ورغم أن الذهب والفضة سجلا مستويات قياسية جديدة منذ بداية العام، إلا أن «سيتي» أكد مجددًا توقعاته بتفوق أداء الفضة، مع ترجيحه أن تحظى المعادن الصناعية بمزيد من اهتمام المستثمرين في المستقبل.

كما حذر البنك من أن فرض تعريفات جمركية مرتفعة قد يؤدي إلى تفاقم نقص المعروض المادي وارتفاع حاد في الأسعار نتيجة زيادة شحن المعادن إلى الولايات المتحدة، قبل أن تعود هذه المخزونات لاحقًا إلى الأسواق الخارجية، مما قد يضغط على الأسعار نزولًا. وأشار إلى أن أي تصحيح حاد محتمل في أسعار الفضة قد يمثل فرصة للشراء عند الانخفاضات، في ظل استمرار العوامل الداعمة للاتجاه الصاعد.

التوقعات المحدثة لـ«سيتي» تفترض انحسار التوترات الجيوسياسية بعد الربع الأول من العام، مما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على المعادن النفيسة لاحقًا، مع كون الذهب الأكثر عرضة لتصحيح هبوطي، في حين يُتوقع أن تحافظ المعادن الصناعية، مثل الألومنيوم والنحاس، على أداء قوي خلال النصف الثاني من عام 2026.