يدخل سوق العقارات في 2026 بعد تغييرات كبيرة شهدها خلال العامين الماضيين، حيث انتهى 2025 بمرحلة «إعادة تموضع» شاملة جعلت المطورين والمشترين يعيدون ترتيب أولوياتهم.
2025.. عام إعادة التسعير القاسي
شهد عام 2025 زيادات سعرية ملحوظة تراوحت بين 20% و30% مقارنة بنهاية 2024، وهي واحدة من أقوى موجات الارتفاع في السوق العقاري المصري، وجاءت هذه الزيادات نتيجة لعدة عوامل، مثل ارتفاع تكاليف مواد البناء وزيادة الطلب الحقيقي، بالإضافة إلى النشاط الاستثماري والمضاربات، خصوصًا في مناطق مثل شرق وغرب القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة والساحل الشمالي.
2026.. نمو أهدأ وسوق أكثر نضجًا
من المتوقع أن يشهد 2026 تباطؤًا في وتيرة الزيادات السعرية، حيث يتوقع أن تتراوح بين 8% و12%، مما يعكس انتقال السوق من مرحلة القفزات إلى الاتزان، ويعود ذلك لتحسن الرؤية الاقتصادية وعودة ثقة المستثمرين، بالإضافة لزيادة وعي المستهلكين.
تشهد المشروعات المتكاملة التي تجمع بين السكني والتجاري والإداري والخدمي زيادة في الطلب، حيث تُعتبر الأنسب لأساليب الحياة الحديثة، وتساعد على الحفاظ على القيمة الاستثمارية على المدى الطويل.
نهاية المضاربة وبداية الانضباط
أكد المهندس محمد البستاني، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للمطورين العقاريين، أن السوق يتجه في 2026 نحو قرارات استثمارية أكثر عقلانية، مع تراجع واضح لعمليات الشراء بغرض المضاربة السريعة، حيث سيكون التركيز أكبر على الجودة والانضباط المالي والتسعير الواقعي المرتبط بالتكلفة.
أضاف أن المشروعات المتكاملة ستساهم في تعزيز التنافسية الدولية للعقار المصري، مع زيادة الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص، خاصة في المدن الجديدة.
أرقام تعكس قوة الطلب رغم التحولات
أنهى السوق 2025 بأداء قوي، حيث سجلت مبيعات المطورين الكبار نحو 290 مليار جنيه في الربع الأول، بمعدل نمو سنوي بلغ 23%، ووصل متوسط سعر الوحدة إلى نحو 15.7 مليون جنيه، مع متوسط عائد إيجاري سنوي 6.7% على مستوى الجمهورية.
ركيزة اقتصادية مع تحديات قائمة
يُعتبر هذا التحول إشارة إيجابية لسوق يُعد أحد أعمدة الاقتصاد المصري، ومصدرًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات، خاصة مع استمرار المشروعات القومية الكبرى.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن الحفاظ على هذا الاستقرار يعتمد على تحسن المناخ الاقتصادي العام وضبط التكاليف التشغيلية، لتجنب أي تصحيحات سعرية محتملة في حال تصاعد الضغوط الخارجية أو تباطؤ النمو الاقتصادي عالميًا.


التعليقات