واصلت الصحف الإسرائيلية تحريضها على إيران، مستغلة المظاهرات التي بدأت مطلع عام 2026 من بازار طهران الكبير، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتدهور العملة، حيث تحولت الاحتجاجات إلى موجة متزايدة يومًا بعد يوم، وتنوعت الدعوات الإسرائيلية بين المطالبة بتدخل عسكري أمريكي سريع وبين اقتراح سيناريوهات للتدخلات الإسرائيلية المحتملة.
نشرت جريدة جيروزاليم تقريرًا بعنوان “أزمة إيران لن تدوم إلى الأبد، وهناك فرصة حقيقية لإسرائيل والعالم”، وأكدت أن هناك فرصة تاريخية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمهاجمة إيران عسكريًا، مشيرة إلى رغبته في التفرد عن سابقيه.
ترامب يريد اتخاذ مواقف مخالفة لبايدن وأوباما ضد إيران
أوضحت الجريدة أن باراك أوباما وجو بايدن واجها لحظات خرج فيها الإيرانيون إلى الشوارع للاحتجاج، ورغم تقديمهما دعمًا لفظيًا، لم يتخذ أي منهما خطوات فعلية، وفي وقت لاحق، أعرب أوباما عن ندمه لعدم القيام بالمزيد خلال مظاهرات الحركة الخضراء عام 2009.
الحركة الخضراء كانت احتجاجًا سياسيًا انطلق بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009، مطالبة بإلغاء الانتخابات التي اعتبروها مزورة، واستخدمت اللون الأخضر رمزًا للأمل، بقيادة مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
تقول جيروزاليم بوست إن ترامب يريد إرسال رسالة مختلفة، مؤكدًا أنه عندما يتحدث يجب على الجميع أن يستمع، وعندما يهدد فإنه ينفذ تهديده، وهو ما تحتاجه إيران الآن.
جيروزاليم بوست: الأزمة الإيرانية الحالية لا يجب إهدارها
أضافت الجريدة أن أي هجوم أمريكي على إيران، قد يدفع النظام الإيراني للانتقام مباشرة من إسرائيل، مما يمنحها فرصة لمتابعة الأهداف التي لم تحققها بعد حرب الـ12 يومًا التي دارت بينهما في يونيو 2025، حيث كانت الطائرات الإسرائيلية في طريقها إلى إيران عندما انتهكت إيران وقف إطلاق النار، واتصل ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وطلب منه إعادة الطائرات، لكن اليوم قد تكون أمام إسرائيل فرصة لتحقيق أهداف مهمة مثل استهداف البنية التحتية للصواريخ الباليستية الإيرانية، وعناصر البرنامج النووي، والأصول البحرية والقوات البرية والمؤسسات الرئيسية للنظام الإيراني.
اختتمت جيروزاليم بوست تقريرها بأن الغرب، بما في ذلك إسرائيل، لا يمكنه التصرف بشكل سلبي، فالأزمات لا تدوم إلى الأبد، والنوافذ التي تفتحها تغلق بسرعة، وهي إما تتحول إلى مكاسب استراتيجية أو تصبح فرصًا ضائعة، لذا يجب اختيار التوقيت المناسب.
معاريف تطالب ترامب بمهاجمة إيران خلال أيام
من جهة أخرى، حرضت جريدة معاريف سلطات الاحتلال الإسرائيلي على التدخل في الشأن الإيراني، مؤكدة أنه ينبغي على “إسرائيل” الاستعداد لما زعمت أنه “احتمال لهجوم نووي ضد إسرائيل”، وأن تتجهز كل مبنى جديد بغرفة محصنة ضد هجوم نووي على الأقل.

وخاطبت الجريدة ترامب قائلة إن التفاوض مع الإيرانيين ليس سوى منح شرعية لمحور الشر الذي يضم روسيا والصين وكوريا الشمالية وحزب الله وفنزويلا، وإيران، حتى الآن تحتفظ الولايات المتحدة بأوراقها، لكن الوقت يضغط، لذا يجب على ترامب الإسراع في تجنيد تحالف دولي وشن هجوم على إيران خلال أيام.
تحريض إسرائيلي على اغتيال قادة الحرس الثوري
وأضافت الجريدة أنه يجب على ترامب تنفيذ مجموعة من الخطوات التكتيكية، منها شن عمليات صاروخية تمنع إيران من توجيه ضربة مضادة ضد قواعد أمريكية، وضد مخازن الوقود في الدول المجاورة، وكذلك ضد إسرائيل، وأيضًا استهداف مراكز الحكم والقيادة في طهران وتنفيذ عمليات اغتيال مركزة ضد كبار قادة النظام والحرس الثوري.
وتابعت أنه بالتزامن مع ذلك، يجب على الجيش الإسرائيلي اتخاذ سلسلة من الإجراءات، بينها تعزيز القوات في القيادة الشمالية، ورفع مستوى الجاهزية في منظومات الدفاع الجوي، ووضع سلاح الجو الإسرائيلي في حالة تأهب.
اختتمت بأن الجيش الإسرائيلي ينتظر القرار الأمريكي، ويراقب كيف ومتى ستتحرك الولايات المتحدة.
دعوات استخباراتية لشن هجمات سيبرانية ضد طهران
بدوره، أكد “مركز القدس للشؤون العامة والسياسة” في تقريره أنه يجب على “إسرائيل” العمل في الظل انتظارًا لما سيسفر عنه قرار ترامب بشأن إيران، من خلال الاعتماد على الحرب المعرفية والسيبرانية، التي تستهدف شن ضربات دقيقة على أنظمة النظام الإيراني، وبث معلومات تدين كبار قادة الحرس الثوري مباشرة إلى هواتف الإيرانيين.
كما أشار المركز إلى ضرورة تشجيع الانشقاقات داخل المؤسسات الإيرانية، وفتح قنوات سرية مع شخصيات متوسطة المستوى داخل تلك المؤسسات، بهدف إيجاد شقوق داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية، مع وعود بتوفير الحماية لتلك الشخصيات لضمان أمنهم وسلامتهم.
وبحسب “مركز القدس للشؤون العامة والسياسة”، يجب على إسرائيل تقديم دعم سري وأسلحة للجماعات الانفصالية مثل الأكراد في الغرب والبلوش في الجنوب الشرقي، مما يجبر النظام الإيراني على تشتيت قواته وتقسيم مهامه، وتمديد خطوط الإمداد إلى نقطة الانهيار.
وينهي المركز توصياته بضرورة استخدام الأقمار الصناعية والتقنيات السيبرانية لضمان وصول الإنترنت المستمر للمتظاهرين، حتى عند محاولة النظام قطع الشبكة عن البلاد.


التعليقات