
كتبت: شيرين محمد
استقرت أسعار الذهب في الأسواق المحلية اليوم الثلاثاء، رغم تراجع طفيف في أسعار الأوقية العالمية، وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي الذي يعكس توقعات تصاعد ضغوط التضخم والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وفقًا لتقرير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية حيث سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 7000 جنيه، مستقرًا عند مستويات ختام تعاملات أمس، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 30 دولارًا لتصل إلى 4706 دولارات وفق بيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير، كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8000 جنيه، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6000 جنيه، واستقر سعر الجنيه الذهب قرب مستوى 56000 جنيه، وقد شهدت السوق المحلية ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات أمس الإثنين، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 7005 جنيهات ولامس مستوى 7020 جنيهًا قبل أن يغلق عند 7000 جنيه بينما ارتفعت الأوقية العالمية من 4716 إلى 4736 دولارًا.
تشير المعطيات إلى أن الأسواق العالمية تتأثر حاليًا بعاملين رئيسيين؛ الأول هو تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والثاني هو ترقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي تعتبر من المؤشرات الأساسية المؤثرة على قرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث شهدت الأسواق اليوم ارتفاعًا طفيفًا في قيمة الدولار، مدفوعًا بتوقعات ارتفاع التضخم والجمود الجيوسياسي في المنطقة، وسط تقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس استئناف الأعمال العدائية في إيران بعد رفض خطة السلام الأخيرة، كما شهدت سوق الصرف المحلية ضغوطًا جديدة بعدما سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، متجاوزًا مستوى 53 جنيهًا مجددًا في معظم البنوك المصرية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة، ولم يتمكن الجنيه المصري من مواصلة موجة التعافي التي شهدها الأسبوع الماضي، حيث دفعت تلك الموجة الدولار للتراجع مؤقتًا قرب مستوى 52 جنيهًا قبل أن تعاود العملة الأمريكية الارتفاع مدعومة بحالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما انعكس بدوره على تحركات الذهب محليًا كونه أحد أبرز أدوات التحوط في أوقات التقلبات الاقتصادية والنقدية.
حافظ الذهب على تداولاته قرب مستوى 4700 دولار، في ظل ترقب المستثمرين صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي التي قد تحدد ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، كما أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عزز الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، مما يزيد المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وقد أكد التقرير أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية يُشكل عامل ضغط إضافي على الذهب، إذ يدعم الدولار الأمريكي ويرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا، وكان ترامب قد صرح بأن فرص التوصل إلى وقف إطلاق نار مع إيران باتت مهددة، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، فيما أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن الإدارة الأمريكية تُبدي تزايدًا في الإحباط من تعثر المفاوضات، مع تصاعد الحديث عن احتمالات استئناف العمليات العسكرية.
تسعر الأسواق حاليًا احتمالات استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، حيث يتوقع المستثمرون بنسبة تقارب 25% أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام، مدفوعًا بمخاوف ارتفاع التضخم نتيجة صعود أسعار الطاقة، وفي سياق متصل، تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، وسط توقعات بارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7%، بينما يُتوقع وصول التضخم الأساسي إلى 2.7%، مما قد يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي قد يشكل ضغطًا على أسعار الذهب على المدى القصير، كما تناول التقرير تداعيات دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للمواطنين إلى تقليل شراء الذهب لمدة عام بهدف حماية احتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما أثار مخاوف من فرض قيود أو رسوم إضافية على واردات الذهب، وأدى إلى تراجع أسهم شركات المجوهرات الهندية، حيث أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران يضغط على ميزان المدفوعات الهندي، خاصة أن الهند تعد من أكبر مستوردي النفط والذهب عالميًا، ورغم الضغوط الحالية، تظل التوقعات طويلة الأجل للذهب إيجابية، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وزيادة الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، خاصة من قبل المستثمرين الأفراد وصناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفع إجمالي الطلب العالمي على الذهب بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 1230 طنًا خلال الربع الأول من العام الجاري، في حين اشترت البنوك المركزية نحو 243 طنًا من الذهب خلال الفترة الأخيرة، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية إلى 335 طنًا نتيجة ارتفاع الأسعار، كما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات إيجابية قوية خلال أبريل الماضي، حيث جذبت نحو 45 طنًا من الذهب بقيمة 6.575 مليار دولار، لترتفع الحيازات العالمية إلى 4137 طنًا، وهو ثالث أعلى مستوى تاريخيًا، وقد قادت الصناديق الأوروبية التدفقات الاستثمارية، بدعم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع المخاوف التضخمية، كما واصلت صناديق الذهب في آسيا جذب التدفقات للشهر الثامن على التوالي، بقيادة الصين وهونج كونج، في ظل تزايد التوترات العالمية وضعف العوائد على الأدوات الاستثمارية الأخرى، مما يعزز استمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن خلال الفترة المقبلة، والأسواق ستظل شديدة الحساسية تجاه تطورات الحرب في الشرق الأوسط وبيانات التضخم الأمريكية، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة تحركات الاحتياطي الفيدرالي وأسعار النفط باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة.


