انطلقت اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة في “فقه الحج” بمركز الثقافة الإسلامية في أسيوط، بمشاركة 21 إمامًا من أبرز النماذج الدعوية، في إطار جهود تهدف لإعداد كفاءات علمية قادرة على الإفتاء والتوجيه بشكل صحيح.
بدأت الفعاليات بمحاضرة للدكتور عيد علي خليفة، تناول فيها فقه الحج بشكل شامل، مستندًا إلى الكتاب والسنة. عرّف الحج كونه الركن الخامس من أركان الإسلام، مشيرًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، موضحًا أن الحج يجسد معاني العبادة الخالصة لله ويعزز قيم الطاعة والانقياد
ثم تحدث عن حكم الحج، مؤكدًا أنه فرض على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس»، وذكر منها الحج. كما أوضح شروط الوجوب مثل الإسلام والبلوغ والعقل، مشيرًا إلى أن الاستطاعة تعني القدرة المالية والبدنية وأمان الطريق، مما يعكس سماحة الشريعة
كما عرض أركان الحج التي لا يصح بدونه، مثل الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الإفاضة، موضحًا أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم. وتحدث عن واجبات الحج وسننه، مبينًا الفروق بينها وأثرها على صحة النسك.
تناول أيضًا البعد المقاصدي للحج، موضحًا أنه يحقق مقاصد كبرى مثل تعزيز التوحيد ووحدة المسلمين، وتربية النفس على الصبر والانضباط، مستشهدًا بآية ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾، مؤكدًا أن هذه المنافع تشمل مصالح الدين والدنيا.
تطرق إلى عدد من المسائل المعاصرة المتعلقة بالحج مثل أحكام الزحام واستخدام الوسائل الحديثة في التنقل، مؤكدًا أن الفقه الصحيح يجب أن يوازن بين النصوص والمقاصد ويحقق التيسير دون إخلال بالأحكام الشرعية.
في المحاضرة الثانية، قدم الدكتور حسن سيد حسن اليداك، مدير فرع دار الإفتاء بأسيوط، عرضًا لأحكام الحج في ضوء النوازل المعاصرة، مستندًا إلى قواعد فقهية مثل “المشقة تجلب التيسير” و”لا ضرر ولا ضرار”، موضحًا تطبيقاتها في واقع الحجاج اليوم.
تناول أيضًا تصحيح المفاهيم الشائعة، مثل التزاحم الذي يؤدي إلى الضرر، أو التشدد في بعض السنن على حساب الواجبات، مؤكدًا أن الهدي النبوي قائم على التيسير، مستشهدًا بحديث النبي: «يسروا ولا تعسروا»
استعرض نماذج من فتاوى دار الإفتاء في القضايا المعاصرة مثل الرمي في أوقات مختلفة والطواف باستخدام الوسائل الحديثة، مؤكدًا أن الفقيه الحقيقي هو من يُحسن تنزيل الأحكام على الواقع.
بعد المحاضرتين، أُقيمت ورشة عمل بعنوان “منهج التيسير في فقه الحج وأثره”، حيث تم تقسيم الأئمة إلى مجموعات عمل ناقشت عددًا من الحالات الواقعية وقدموا حلولًا فقهية تحت إشراف المحاضرين، مما عزز مهارات التفكير الفقهي.
تأتي هذه الدورة ضمن خطة تدريبية متكاملة تعتمد على منهج “تدريب المدربين”، حيث سيواصل الأئمة المتدربون نقل ما تعلموه إلى زملائهم، مما يسهم في نشر الفهم الصحيح وتوحيد الخطاب الدعوي.
تجسد هذه الفعاليات رؤية مديرية أوقاف أسيوط في الاستثمار في العنصر البشري، وإعداد إمام مؤهل علميًا وعمليًا، يجمع بين فقه النص وفقه الواقع، ويُحسن توجيه الناس في عباداتهم ومعاملاتهم.

