من داخل الجمعية المصرية لمرضى ضمور العضلات، تظهر قصص إنسانية ملهمة تعكس قدرة الأفراد على تحويل الألم إلى قوة، والمعاناة إلى دافع للحياة. كريم محمد، شاب من محافظة السويس، يروي لنا رحلته مع مرض ضمور العضلات، التي لم تكن سهلة، لكنها شكلت منه رمزًا للأمل والتحدي.
يقول كريم إنه مصاب بالمرض منذ ولادته، لكن لم يُكتشف في وقت مبكر. بدأت معاناته تظهر في نهاية المرحلة الابتدائية، حين كان طفلاً غير قادر على الحركة مثل أقرانه. شهدت تلك الفترة تخبطًا في التشخيص، حتى تأكد أخيرًا في الصف الخامس الابتدائي من إصابته بضمور العضلات.
بعد ذلك، اضطر كريم لاستخدام كرسي كهربائي، وهو ما كان تحديًا نفسيًا كبيرًا له ولأسرته وأصدقائه. يؤكد أن تلك المرحلة كانت صعبة للغاية، خاصة في ظل غياب بيئة مدرسية مهيأة للتعامل مع حالته، حيث وصف معاناته بأنها وصلت إلى نحو 70% داخل المدرسة.
ورغم كل التحديات، لم يستسلم كريم، بل تمسك بالأمل. استطاع أن يكمل تعليمه ويصل إلى المرحلة الجامعية، حيث يدرس حاليًا في كلية تجارة، معتمدًا على قدراته العقلية وإصراره على النجاح.
وجه كريم رسالة للجهات المعنية بضرورة تهيئة الأماكن العامة والمؤسسات التعليمية لاستقبال ذوي الإعاقة، وتوفير بيئة مناسبة تساعدهم على الاندماج في المجتمع. أكد أن التحدي لا يكمن فقط في المرض، بل في نظرة المجتمع وعدم جاهزية الأماكن للتعامل معهم.
كما شدد على أهمية تغيير ثقافة التعامل مع ذوي الإعاقة، قائلاً إنهم ليسوا مجرد أرقام أو حالات طبية، بل أفراد لديهم طموحات وأحلام، وقدرات يمكن استثمارها إذا توفرت لهم الفرصة المناسبة.
اختتم كريم حديثه بالتأكيد على أنه رغم إصابته، لا يزال قادرًا على ممارسة الكثير من جوانب حياته، مثل الدراسة والخروج والتفاعل مع الآخرين، لكنه يحتاج فقط إلى بيئة داعمة تعترف بحقه في حياة كريمة، وتمنحه الفرصة لاستغلال طاقته وإمكانياته بعيدًا عن حدود الإعاقة.

