ترك الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي أثرًا عميقًا في قريته أبنود بمحافظة قنا، حيث نشأ وتربى قبل أن ينتقل إلى القاهرة. كان له تأثير كبير في قلوب الشعراء والمبدعين في الوطن العربي، خاصة بعد جمعه للسيرة الهلالية التي ساهمت في شهرته، كما أسس متحف السيرة الهلالية في قريته لحفظ هذا التراث.
يوسف الأبنودي، شاعر وابن قرية أبنود، يتحدث عن الإرث الذي تركه خاله عبد الرحمن في القرية، حيث كانت محط اهتمام الوزراء والمحافظين لفترة طويلة. إنشاء متحف السيرة الهلالية كان له دور كبير في نشر صيت القرية بين الناس.
يصف يوسف كاريزما الأبنودي في قريته، حيث كان يأتي مرتديًا بدلته، يسلم على الجميع، ويتذكر أسماءهم القديمة، وكان يتحدث معهم كأنه في بيته. يتذكر يوسف أنه كان في السابعة عشر من عمره عندما زار الأبنودي القرية، وكان يحن إلى البيوت القديمة، ويعبر عن قيمتها في شوارعها وبيوتها.
يرى يوسف أن الأبنودي كان إنسانًا بسيطًا، وليس مجرد شاعر معروف، بل كان جزءًا من حياة الأهالي. كان يحب التجول في شوارع المسيحيين، ويشاركهم الحديث، ثم يتوجه إلى أقاربه.
يوسف يروي موقفًا طريفًا عندما استضاف والده الأبنودي وعائلته على العشاء، حيث طلب الأبنودي “فين الطبلية يا منصور” بدلاً من الطاولة. كما يذكر موقفًا آخر عندما جاء الأبنودي بعد غياب طويل، حيث عاتب والده قائلًا “وه يا عبد الرحمن، إحنا كفناك ودفناك”.
في ذكرى وفاة الأبنودي، الذي رحل عن عالمنا في 21 أبريل، يتذكر يوسف كيف أنه كان دائمًا مشتاقة للصحبة والخلان، ويشعر بأن السقيفة قد أُعيد فتحها بعد غيابه.

