قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يمثل فرصة للتوصل إلى ترتيبات أكبر في المستقبل، وأكد أن هذا الاتفاق يعتمد على تفاهمات سابقة تهدف إلى تقليل التوتر وفتح قنوات تفاوضية جديدة.

وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة، أن هذه الهدنة تأتي في ظل أجواء معقدة على الجبهة الشمالية، حيث لا تزال هناك اتهامات متبادلة بشأن بعض الأحداث الميدانية، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي اتهم حزب الله بالتورط في تفجير حديث، بينما نفى الحزب ذلك وأوضح أن الحادث يعود لألغام قديمة.

التطبيع الإقليمي

أضاف الرقب أن الوضع السياسي والدبلوماسي يشهد تحركات دولية بقيادة الولايات المتحدة، تهدف إلى الوصول إلى تسوية شاملة قد تؤدي إلى اتفاق سلام أوسع يشمل لبنان، وقد يفتح المجال لمزيد من التطبيع الإقليمي، بما في ذلك انضمام أطراف جديدة لمشاريع مشابهة للاتفاقات الإبراهيمية.

وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي أبلغ بعض أعضاء حكومته بقرار وقف إطلاق النار عبر اتصالات هاتفية، دون الحاجة لعقد اجتماع حكومي موسع، موضحًا أن الإعلان الأمريكي جاء بناءً على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما دفع الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ هذا القرار في الوقت الحالي.

سلاح حزب الله

وفيما يتعلق بسلاح حزب الله، أكد الرقب أن هذه المسألة ستظل واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في أي مفاوضات مقبلة، حيث لا يظهر الحزب استعدادًا لتسليم سلاحه كما ترغب الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يجعل أي تسوية محتملة مرتبطة بآلية لضبط السلاح داخل لبنان مقابل ترتيبات سياسية وأمنية أكبر.

وأضاف أن بعض الاقتراحات تشير إلى إمكانية ربط أي تسوية بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، لكنه عبر عن تشككه في التزام إسرائيل الكامل بهذا الأمر، معتبرًا أن الأيام العشرة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى فعالية وقف إطلاق النار وإمكانية تطوره إلى اتفاق أكثر استقرارًا.

موقف إيران

وفي نفس السياق، أشار الرقب إلى أن إيران تعارض أي مسار يهدف إلى نزع سلاح حزب الله، حيث يعتبر الحزب أحد أهم أذرع النفوذ الإيراني في المنطقة، موضحًا أن تقليص دور الحزب العسكري سيؤثر بشكل مباشر على التوازنات الإقليمية التي تعتمد عليها إيران في سياساتها الحالية.

واختتم الرقب تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، محذرًا من خطورة ما وصفه بـ “التغول الإسرائيلي” وعدم الالتزام بالاتفاقات، مما قد يؤدي إلى تصعيد في أي لحظة إذا لم تُبْنَ التفاهمات على ضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذ ملزمة.