نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان «التماسك الاجتماعي في ضوء تحديات الفضاء الرقمي» لمناقشة القضايا المجتمعية المرتبطة بالتحول الرقمي وتأثيراته المتسارعة، حيث شارك في النقاش مجموعة من الخبراء والأكاديميين والشباب.
تحدث في الندوة الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتورة وسام نصر عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، والدكتورة أماني ألبرت عميدة معهد الإسكندرية العالي للإعلام، والدكتورة بسنت مراد أستاذ الإذاعة والتليفزيون، بالإضافة إلى ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي وعضو مجلس الشيوخ، وأدار الندوة الدكتور سامح فوزي كبير باحثين بالمكتبة.
خلال الندوة، تم تسليط الضوء على تأثير الفضاء الرقمي على التماسك الاجتماعي، حيث شارك عدد كبير من الشباب وطلاب الإعلام وممثلون عن خمسين جمعية أهلية وشخصيات عامة وأعضاء برلمان، مما أضفى تنوعًا ثريًا على النقاش، وأكد الدكتور زايد أن العالم اليوم يشهد تحولات سريعة في مجال الاتصال.
وأشار إلى أن الفضاء الرقمي يخلق أنماط جديدة من الحياة، لكنه يأتي مع تحديات حقيقية تتعلق بالتماسك الاجتماعي وبناء القيم المشتركة، كما أضاف أن المجتمع المصري يتأثر بشكل كبير بالعالم الرقمي، وأن وسائل الإعلام يجب أن تُستخدم بحذر لتحقيق التوازن المطلوب.
طرحت الدكتورة وسام نصر سؤالًا حول تأثير الإعلام الرقمي على التماسك الاجتماعي، حيث تتباين الآراء بين من يرى أنه يساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية ومن يعتبره سببًا في تفككها، ولفتت إلى أن القضية تعتمد على كيفية استخدام الأفراد لهذه الوسائل.
وأكدت على ضرورة وجود رؤية استراتيجية موحدة للتعامل مع الفضاء الرقمي، حيث يمكن أن تسهم جهات متعددة مثل مكتبة الإسكندرية ووزارة الإعلام في تحقيق ذلك، وتحدث الدكتور ياسر عبد العزيز عن مفهوم “القرية الكونية” وكيف أن الواقع الحالي يعكس تجزؤًا رقميًا.
أوضح أن الأفراد قد يتعرضون لمحتوى مختلف يعزز انحيازاتهم، مما يؤدي إلى تكرار الأفكار داخل دوائر مغلقة، وأكد على أهمية تعزيز الوعي الإعلامي والنقدي لمواجهة التحديات الرقمية.
كما تناولت الدكتورة أماني ألبرت العلاقة بين الفضاء الرقمي والتماسك الاجتماعي، مشيرة إلى تغير طبيعة التفاعل الاجتماعي، وأكدت أن الدراسات الحديثة تظهر أهمية التفاعل الرقمي في تشكيل العلاقات الاجتماعية، رغم تراجع بعض أشكال التواصل المباشر.
أما الدكتورة بسنت مراد، فقد تناولت تأثير استخدام التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية، حيث حذرت من انشغال الأفراد بالهواتف أثناء التفاعل المباشر، مما يؤدي إلى تراجع جودة التواصل ويخلق نوعًا من العزلة الاجتماعية.
وفي ختام الندوة، تم التأكيد على ضرورة زيادة الوعي بتأثير التكنولوجيا على التماسك الاجتماعي، حيث تسعى مكتبة الإسكندرية من خلال هذه الندوات إلى دعم الحوار المجتمعي وتعزيز الوعي في القضايا الاجتماعية لبناء مجتمع أكثر تماسكًا ووعيًا.

