تم تحديثه الثلاثاء 2026/10/6 01:48 م بتوقيت أبوظبي
كتاب جديد يكشف تفاصيل الساعات الدرامية الأخيرة من مفاوضات صفقة الرهائن بين إسرائيل وحماس، مطلع عام 2025.
الكتاب المعنون بـ”على الحافة: كواليس السباق لتحرير رهائن 7 أكتوبر” لبريت ماكغورك، أحد كبار مساعدي الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، يقدم شهادة مباشرة ومفصلة عن المفاوضات المتعلقة برهائن غزة وعن أزمة الشرق الأوسط الأوسع التي تلت أحداث هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكان ذلك الهجوم الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر أكثر من 250 رهينة، سببا في إشعال فتيل حرب إسرائيلية استمرت لسنوات في قطاع غزة.
وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، ودمار كبير في البنية التحتية والأحياء السكنية.
وبحسب ماكغورك، فإن مبعوث الرئيس المنتخب حينها دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مارس ضغوطا متكررة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووفده المفاوض.
وذكر الكتاب الصادر اليوم، أن ويتكوف حذر نتنياهو والمفاوضين الإسرائيليين “بأنهم سيواجهون غضب ترامب إذا أبطأوا المفاوضات”، في وقت كانت فيه الأطراف على وشك التوصل إلى اتفاق.
وجاءت هذه التهديدات من ستيف ويتكوف، الذي عمل معه ماكغورك بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، في مستوى من التعاون بين الإدارة المنتهية ولايتها والإدارة القادمة بدا غير مسبوق.
وفي هذا الصدد، لفت الكتاب إلى أن التعاون بين فريقي بايدن وترامب لعب دورا حاسما في الأيام الأخيرة من المفاوضات، بعد أشهر من التعثر بين إسرائيل وحماس بوساطة أمريكية وقطرية ومصرية.
حينها، لم يكن دونالد ترامب قد تولى الرئاسة بعد، لكن تأثيره كان حاضرا بقوة في مفاوضات الرهائن بين إسرائيل وحركة حماس خلال الأيام التي سبقت تنصيبه في يناير /كانون الثاني 2025.

كواليس السباق لتحرير الرهائن
في مايو/أيار 2024، بدأت الولايات المتحدة في دفع اتفاق مرحلي، يشهد أولا الإفراج عن الرهائن النساء والمسنين والمرضى بشدة خلال فترة هدنة مدتها ستة أسابيع، تُجرى خلالها مفاوضات حول شروط المرحلة الثانية حيث تفرج حماس عن الرهائن المتبقين مقابل انسحاب إسرائيلي وإنهاء دائم للحرب.
لكن بعد مقتل ستة رهائن إسرائيليين في نهاية أغسطس/آب 2024، خلص ماكغورك إلى أنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق طالما بقي زعيم حماس يحيى السنوار على قيد الحياة. ولم تتمكن إسرائيل من قتله إلا بعد شهر ونصف.
ومع بداية يناير 2025، قدمت حماس قائمة بالرهائن الذين وافقت على الإفراج عنهم، لكنها طرحت في المقابل مطالب جديدة، بينها الإفراج عن 300 أسير فلسطيني محكوم عليهم بالسجن المؤبد، وتوسيع نطاق الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وخلال اجتماع في الدوحة، خلص الوسطاء إلى إمكانية خفض عدد الأسرى الفلسطينيين إلى 110، مقابل انسحاب إسرائيلي لمسافة 700 متر داخل القطاع.
ورغم اعتراض ماكغورك على مطالب حماس، أصرّ ويتكوف على المضي قدما، معتبرا أن الخلاف حول عدد الأسرى أو خط الانسحاب لا ينبغي أن يحول دون إنقاذ حياة الرهائن.
وفي 11 يناير، التقى ويتكوف نتنياهو في إسرائيل، في اجتماع وصف بأنه كان متوترا، وضغط عليه لقبول التنازلات اللازمة لإتمام الاتفاق قبل تنصيب ترامب في 20 يناير.
وتشير الرواية التي أوردها الكتاب إلى أن هذا الضغط ساهم في سد الفجوات الرئيسية في المفاوضات.
وخلال الاجتماع، عرض ماكغورك على نتنياهو رسالة من بايدن تمنح إسرائيل حق استئناف الحرب إذا لم تتفاوض حماس بحسن نية بشأن المرحلة الثانية من صفقة الرهائن.
وأكد ويتكوف أن ترامب سيدعم الرسالة أيضا، في محاولة لطمأنة نتنياهو بشأن موقف الإدارة الأمريكية المقبلة.

كل هذا من أجل 300 متر؟
وخلال الاجتماع، وعندما أبدى نتنياهو تحفظات على الشروط، قال ويتكوف، بحسب الكتاب: “إذا أردت الانسحاب، يمكنك الاتصال بترامب وستسمع منه مباشرة”.
وفي لحظة أخرى من المواجهة، وبشأن الخلاف حول مسافة الانسحاب الإسرائيلي، سأله ويتكوف: “ستتركون الرهائن في الأنفاق لمئة يوم أخرى، أو إلى الأبد، وكل ذلك من أجل 300 متر؟ هل هذا موقفكم؟”.
وفي وقت لاحق من تلك الليلة، تلقى ماكغورك اتصالا من ويتكوف أبلغه خلاله بأن نتنياهو وافق على الشروط الجديدة.
وأُرسلت الصفقة إلى حماس في 13 يناير للحصول على موافقتها النهائية، ومنحت الحركة 24 ساعة للرد، لكنها تجاهلت المهلة.
وفي 15 يناير، صعّد ويتكوف الضغط، مهددا بإبلاغ ترامب بأن الوسطاء القطريين والمصريين فشلوا في إتمام الاتفاق إذا لم يتم التوصل إليه في تلك الليلة.
وبعد ساعات، جاء الرد الإيجابي من حماس. وأعلن مسؤول إسرائيلي في اليوم نفسه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن.
احتفال لم يدم طويلا
وبمجرد وصول الموافقة، فتح رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي آنذاك رونين بار زجاجة “ويسكي” ووزع المشروبات احتفالا بالاتفاق.
بينما رفع رئيس الموساد آنذاك ديفيد برنياع كأسه قائلا: “لِحاييم”، أي “إلى الحياة”.
لكن لحظة الاحتفال لم تدم طويلا. ففي اليوم التالي، أضاف نتنياهو شرطا جديدا يقضي بالموافقة مسبقا على أسماء الأسرى الفلسطينيين الـ110 المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، والذين سيتم الإفراج عنهم ضمن الاتفاق.
وعندما أُبلغ ويتكوف بالتطور، انفعل بشدة، واعتبر الخطوة تراجعا عن اتفاق تم التوصل إليه بالفعل.
وبحسب الكتاب، قال ويتكوف للمسؤولين الإسرائيليين إن ترامب يجب ألا يُبلغ بأن إسرائيل تراجعت عن الاتفاق، مهددا بالقول علنا إن الإسرائيليين لا يريدون الصفقة ولا يكترثون بمصير الرهائن.
ودخل ويتكوف في مواجهة حادة مع برنياع، الذي ذكّره بأنه مدير الموساد وأنه المسؤول عن ملف الرهائن، فرد الأول ملوحا بالاتصال بترامب فورا، ومهددا بإعلان أن إسرائيل لا تريد الاتفاق.
وبعد أن طلب برنياع وقتا للتشاور مع نتنياهو، عاد لاحقا وأبلغ المفاوضين بإمكانية المضي قدما في الاتفاق.

أولى دفعات الرهائن
وفي 19 يناير/كانون الثاني 2025، أي في اليوم الأخير الكامل من ولاية بايدن، بدأ تنفيذ الاتفاق وأُطلق سراح أولى دفعات الرهائن.
ويقول ماكغورك إن ترامب ومبعوثه ويتكوف لعبا دورا أساسيا في إتمام الاتفاق، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن الظروف الإقليمية كانت قد تغيرت بشكل كبير خلال الأشهر التي سبقت إبرامه.
وفي هذا الصدد، يشير الكتاب إلى مقتل زعيم حماس يحيى السنوار، وإضعاف حزب الله، إضافة إلى إحباط هجوم صاروخي إيراني ثان، باعتبارها عوامل غيّرت ميزان القوى وأثرت بشكل مباشر على مسار المفاوضات.
وقال ماكغورك إن “تغيرا جوهريا حدث في ميزان القوى بأكمله، وهو ما غيّر ديناميكيات المفاوضات برمتها”.

