قالت دار الإفتاء المصرية، إن استطلاع الأهِلَّة عن طريق الطائرات -مع صعوبة تنفيذه عمليًّا- لا يحكي الرؤية الحقيقية المطابقة لرؤية البلد الذي تطير فوقه الطائرة؛ إذ من المقرر في الفقه الإسلامي أن هناك فارقًا في العلامات الشرعية بين الأماكن المرتفعة الشاهقة والأماكن المنخفضة، حتى لو تقاربت في خطوط الطول والعرض.

وقد نصَّ الفقهاء على أن ذلك من اختلاف المطالع المؤثر في اختلاف الأحكام الشرعية، ولا شك أن الفرق في المسافة بين الطائرة وسطح الأرض أشد منه تباينًا بين الأماكن المرتفعة والمنخفضة، والسبب في ذلك هو: انحناء سطح الأرض وكرويتها، وهذا يؤدي إلى ما يُسَمَّى بالأفق الظاهري أو الأفق التُّرْسي؛ حيث تزداد سعة أفق الرؤية كلما زاد الارتفاع.

وأكدت دار الإفتاء أنه من هنا فإن استطلاع الهلال من الطائرة ليس استطلاعًا لهلال البلد الذي تطير فوقه، وأنه لو رآه من في الطائرة فستكون هذه الرؤية معبرةً عمن يكون على هذا الارتفاع وحده، لا عمن هو على سطح الأرض تحته.

ضوابط رؤية هلال الشهور الهجرية

وورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول صاحبه “هل رؤية الهلال في مكان ما بالعالم تكون صالحة لكل العالم؟

وأجابت دار الإفتاء، بأن المفتى به أن هلال الشهر إنما يثبت لكل بلد برؤية أهله البصرية، خصوصًا إذا كان أهل البلد يستطيعون رؤية الهلال بوضوح، أو رؤيته في أقرب البلاد إليهم، أو بتحقق رؤيته في أي بلد إسلامي قريب من بلادهم، وذلك إذا قطع علماء الفلك بأن هذا آخر يوم من الشهر ويمكن رؤية الهلال؛ فإن قطع الحساب الفلكي بعدم طلوع الهلال أو باستحالة رؤيته فلا عبرة بالرؤية البصرية.

وذكر أن هذا باستثناء هلال ذي الحجة؛ فإن رؤيته تثبت وفقًا لما تقرره المملكة العربية السعودية وهي صالحة لكل العالم؛ إذ جميع المناسك الخاصة بالحج تقام على أرضها وليس معقولًا أن يخالفها بلد إسلامي فيما تقرره في هذا الشأن.