أكد اللواء أ.ح/ محمد أحمد محمد إبراهيم الرفاعي نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية لكلية الدفاع الجوي، أن الكلية تعمل على إعداد ضباط دفاع جوي محترفين يمتلكون التأهيل العسكري والهندسي والقدرة على التعامل مع التهديدات الجوية الحديثة، من خلال الجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل الكلية وفي الوحدات المقاتلة.

وقال اللواء الرفاعي – في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة الاحتفال بتخريج الدفعة الأولى بالأكاديمية العسكرية المصرية – إن كلية الدفاع الجوي إحدى الكليات المتخصصة التابعة للأكاديمية العسكرية المصرية، وتستهدف تخريج ضابط دفاع جوي محترف، مسلح بالعلم والتأهيل الهندسي، وقادر على استيعاب طبيعة التهديدات الجديدة والتعامل معها بأساليب تفكير مختلفة، في ظل التطور المتسارع في وسائل القتال الجوي.

وأضاف أن تخريج دفعتين من الكلية (الدفعة 53 والدفعة 54 دفاع جوي) بالتزامن مع احتفالات مصر بذكرى انتصارات أكتوبر يمثل مناسبة لاستحضار تاريخ قوات الدفاع الجوي وتضحيات رجالها، وما حققوه من إنجازات خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، مشيرًا إلى أن بناء حائط الصواريخ بقيادة المشير محمد علي فهمي، مؤسس هذا الحائط، يُعد من أبرز المحطات في تاريخ السلاح.

وأوضح أن المشير محمد علي فهمي نجح في إنشاء حائط الصواريخ في أقل من شهر، رغم القصف الإسرائيلي المستمر والتضحيات الكبيرة التي قدمها المدنيون والعسكريون.

وأشار إلى أن تاريخ الكلية يعود إلى مدرسة المدفعية المضادة للطائرات، التي بدأت عملها عام 1974 في منطقة المعمورة بالإسكندرية، قبل أن تتوسع وتنتقل إلى المقر السابق لكلية الدفاع الجوي بالإسكندرية، وتواصل أداء مهمتها حتى انتقالها إلى الأكاديمية العسكرية المصرية خلال العام السابق، في إطار تطور منظومة التعليم والتأهيل العسكري.

وأكد أن الدراسة بكلية الدفاع الجوي شهدت تطورًا كبيرًا، إذ انتقلت من الاعتماد على الدراسة النظرية إلى الجمع بين النظريات العلمية والتطبيق العملي الكامل على المعدات والأنظمة المرتبطة بالصواريخ والطائرات، بما يضمن إعداد ضابط قادر على فهم طبيعة عمل المعدة التي سيتولى استخدامها، والتعامل معها بكفاءة في ظروف العمليات.

وأوضح أن الدراسة في كلية الدفاع الجوي تتضمن مجموعة من التخصصات التي تتسم بالتعقيد، لاعتمادها على نظريات علمية ورياضية تتطلب قدرات ذهنية وتأهيلًا خاصًا، مشيرًا إلى أن اختيار الطلاب يبدأ من مرحلة الالتحاق، مع الاهتمام بالمجموع الكلي ودرجات مادتي الفيزياء والرياضيات، باعتبارهما مؤشرًا على قدرة الطالب على استيعاب النظريات العلمية التي تقوم عليها منظومات الصواريخ والدفاع الجوي.

وأضاف أن الطلاب يدرسون في البداية الأساسيات العلمية التي تؤهلهم لفهم النظريات الحديثة للصواريخ، ثم يجري توجيههم إلى التخصصات المختلفة وفقًا لنتائجهم الدراسية خلال السنة الأولى، بما يتناسب مع قدراتهم واستعداداتهم، سواء في تخصص الصواريخ أو الرادار أو المدفعية المضادة للطائرات.

ولفت إلى أن التأهيل لا يقتصر على دراسة المواد العلمية داخل القاعات الدراسية، وإنما يمتد إلى التطبيق العملي على المعدات الموجودة بالكلية، حيث يتعامل الطالب معها مباشرة، ويدون ملاحظاته، ثم ينتقل إلى الوحدات المقاتلة التي تتولى مهام عملياتية، ليتعرف على طبيعة عمل المعدات التي درسها في بيئة العمل الفعلية.

وقال إن الطلاب يُمنحون فرصة للجلوس في مواقع أطقم القتال داخل الوحدات المقاتلة، والتعرف على مسؤولية تشغيل المعدات المكلفة بحماية مناطق محددة، بما يساعدهم على إدراك طبيعة المهام الموكلة إليهم وحجم المسؤولية المرتبطة بالتعامل مع الأهداف المعادية.

وأضاف أن هذه التجربة تتكامل مع مشروعات التخرج التي يُطلب من الطلاب خلالها تحويل المعارف النظرية إلى تطبيقات عملية، بما يتيح تقييم مدى استيعابهم للمناهج وقدرتهم على توظيفها في معالجة المشكلات الفنية والعملياتية.

وأشار نائب مدير الأكاديمية العسكرية لكلية الدفاع الجوي إلى حرص الكلية على إتاحة الفرصة أمام الطلاب للاستفادة من الخبرات العسكرية الدولية، من خلال استضافة قادة وخبراء من الدول التي تربطها بمصر بروتوكولات تعاون، والاستماع إلى تجاربهم في مجالات الدفاع الجوي والتعامل مع التهديدات المستحدثة.

وأكد أن الهدف من هذه المنظومة المتكاملة هو تخريج ضابط قادر على استيعاب المعدات الموجودة في وحدته منذ اليوم الأول لتسلمه مهامه، ومدرك لأهمية دوره في حماية المجال الجوي المصري، ومؤمن بأن المسؤولية التي تحملها الأجيال السابقة في الحفاظ على سماء مصر تنتقل إليه مع تخرجه.

وشدد اللواء أ.ح/ محمد أحمد محمد إبراهيم الرفاعي على أن إعداد ضباط الدفاع الجوي لا يتوقف عند اكتساب المعلومات والمهارات الفنية، وإنما يشمل ترسيخ الإحساس بالمسؤولية والانضباط والوعي بأهمية المهمة، موضحًا أن الكلية تحرص على عقد لقاءات مع الطلاب قبل التخرج لتأكيد أن ما تلقوه من تأهيل على مدار أربع سنوات يجب أن يتحول إلى أداء فعلي عند تسلمهم مواقعهم في الوحدات المقاتلة.

وقال إن الضابط الذي يتولى مسؤولية حماية إحدى المناطق يدرك أن المواطنين يواصلون حياتهم وينامون مطمئنين، بينما يظل هو وطاقم القتال في حالة استعداد لتنفيذ المهمة المكلفين بها، مؤكدًا أن هذه المسؤولية أمانة تتطلب أداء الواجب بما يرضي الله ويحافظ على أمن الوطن.

وأضاف أنه يتمنى أن يحافظ خريجو الدفعتين 53 و54 دفاع جوي على الأمانة التي تسلموها من الأجيال السابقة، وأن يواصلوا مسيرة رجال الدفاع الجوي في حماية سماء مصر.

وفيما يتعلق بمناهج الكلية في مواجهة الطائرات الموجهة بدون طيار وسبل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أوضح أن الأكاديمية العسكرية المصرية تطبق منظومة لجودة التعليم، تستهدف توفير بيئة تعليمية متكاملة تصبح جزءًا من نمط حياة الطالب، بدءًا من صلاة الفجر، مرورًا بطابور اللياقة البدنية، وصولًا إلى المحاضرات والأنشطة التعليمية.

وأضاف أن من أبرز عناصر هذه المنظومة الاستعانة بضباط دفاع جوي من التشكيلات المقاتلة، لنقل خبراتهم العملية إلى الطلاب، خاصة في مجال مجابهة المسيرات، إلى جانب تنظيم محاضرات يقدم خلالها المتخصصون تجاربهم العملياتية في التعامل مع هذه التهديدات.

وأوضح أن الطالب يتلقى خلال سنوات الدراسة تأهيلًا علميًا يمكّنه من فهم الخطوط العريضة لأساليب مجابهة المسيرات، وفقًا لتخصصه في الرادار أو المدفعية المضادة للطائرات أو الصواريخ، على أن يستكمل بناء خبراته بعد التخرج من خلال العمل في التشكيلات، والالتحاق بالفرق الحتمية والتخصصية، ومنها فرق قادة السرايا وقادة الكتائب.

وأكد أن الكلية لا تستهدف تخريج متخصص في مجابهة المسيرات بمعزل عن تخصصه الأساسي، وإنما إعداد ضابط متمكن من تخصصه العلمي والفني، وقادر على توظيف ما اكتسبه من معرفة في التعامل مع التهديدات الجديدة، مع امتلاك قاعدة علمية وعملياتية تسمح له بتطوير خبراته مع تولي مسؤولياته.

وأشار إلى أن ملف مجابهة المسيرات يتسم بالتعقيد وتترتب عليه تحديات متعددة، ولذلك تحرص الكلية على تعريف الطلاب بطبيعة هذه التهديدات وأساليب التعامل معها، مع منحهم الأساس العلمي الذي يمكنهم من تطوير أفكار جديدة والاستفادة من قدراتهم في البحث والتفكير.

وأضاف أن الضابط قد يصل، من خلال توظيف المعلومات وإعمال العقل، إلى ابتكار حلول لم تكن مطروحة من قبل، وهو ما يعكس أهمية الجمع بين التأهيل العلمي والتطبيق العملي وتنمية القدرة على التفكير المستقل.

وفي رده على سؤال بشأن إتاحة الفرصة للطلاب لتقديم حلول لمواجهة المسيرات بتكلفة أقل، في ظل الفارق بين تكلفة الطائرات المسيرة والصواريخ المستخدمة للتعامل معها، أكد أن المؤتمر العلمي السادس (ITC)، الذي عُقد في أغسطس الماضي، شهد عرض عدد كبير من المشروعات التي نفذها الطلاب.

وأوضح أن 70% من المشروعات المعروضة خلال المؤتمر كانت من تنفيذ الطلاب، وتركزت على منظومات مجابهة المسيرات، مشيرًا إلى أن القائد العام للقوات المسلحة أشاد بعدد كبير من هذه المشروعات.

وأضاف أن الكلية أصبحت تعتمد منهجية بحثية واضحة في السنة النهائية، إذ يُطلب من مجموعات الطلاب العمل بصورة مشتركة على مشروعات تخرج تتناول مجابهة الطائرات المسيرة، أو تصميم مسيرات مصرية بمواصفات خاصة.

وأكد أن هذه المشروعات لم تقتصر على الأفكار النظرية، بل جرى تنفيذ نماذج منها وتجربتها وعرضها خلال المؤتمر العلمي السادس (ITC)، بما يتيح للطلاب اختبار أفكارهم وتحويل دراستهم إلى تطبيقات عملية تتصل بالتحديات التي تواجه قوات الدفاع الجوي.

واختتم اللواء أ.ح/ محمد أحمد محمد إبراهيم الرفاعي تصريحاته بالتأكيد على أهمية استمرار تطوير منظومة التعليم والتدريب والبحث العلمي داخل الكلية، بما يضمن تخريج ضباط يمتلكون المعرفة العلمية والمهارات الفنية والوعي العملياتي اللازم لأداء مهامهم، ومواكبة التطور المستمر في طبيعة التهديدات الجوية، والحفاظ على أمن المجال الجوي المصري.