لم تعد ألياف بروتين «تاو» التي تتراكم في أدمغة المصابين بأمراض التنكس العصبي تبدو متشابهة كما كان يُعتقد، إذ كشفت دراسة جديدة عن اختلافات في تركيبها يمكن أن تساعد العلماء على فهم طبيعة هذه الأمراض بشكل أدق.
الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة تسوكوبا اليابانية، توصلت إلى أن التغييرات التي تحدث في الجزيئات المحيطة بألياف «تاو» يمكن أن تؤثر في شكلها النهائي واستقرارها، وليس فقط الجزء الداخلي الأساسي من الليف.
ويرتبط تراكم «تاو» غير الطبيعي بتلف الخلايا العصبية في أمراض من بينها ألزهايمر، لكن طبيعة هذه التراكمات تختلف من حالة مرضية إلى أخرى، وهو ما حاول الباحثون الوصول إلى تفسير له من خلال دراسة عينات مأخوذة من أدمغة المرضى.
ماذا وجد الباحثون داخل الدماغ؟
استخدم الفريق عينات من ألياف «تاو» مأخوذة من مرضى مصابين بألزهايمر، إلى جانب عينات من حالات مرضية نادرة تعرف باسم اعتلال «تاو» الفجوي.
ولمعرفة كيفية تصرف هذه الألياف، أجرى الباحثون تجارب على الفئران، ثم استعانوا بالمجهر الإلكتروني بالتبريد لفحص تركيبها على مستوى دقيق جدًا.
وأظهرت التجارب أن الألياف القادمة من المرضين لم تنتج النمط نفسه من تراكم «تاو» داخل أدمغة الفئران، وهو ما يشير إلى اختلافات حقيقية في خصائصها.
خمسة أنواع ظهرت في المرض النادر
كانت الاختلافات أكثر وضوحًا عند فحص العينات بالمجهر الإلكتروني، إذ اكتشف الباحثون خمسة أشكال مختلفة من ألياف «تاو» في حالات اعتلال «تاو» الفجوي.
لكن اللافت في النتائج لم يكن عدد الأشكال فقط، وإنما اكتشاف أن التغير في بعض الجزيئات الموجودة حول الليف يمكن أن يؤدي إلى تغيير بنيته بالكامل.
«البولي يوبيكويتين» يغير شكل الليف
ركز الباحثون بشكل خاص على سلاسل «البولي يوبيكويتين»، وهي جزيئات ترتبط ببروتين «تاو» وتوجد حول الجزء الأساسي من الليف.
وعندما تغير موقع هذه السلاسل في بعض الألياف، تغيرت أيضًا طريقة اتصال وحدات البناء الأساسية للليف ببعضها، وظهرت تراكيب لم يسبق للباحثين رصدها.
وهذا يشير إلى أن التفاصيل الموجودة على أطراف ألياف «تاو» قد يكون لها تأثير أكبر مما كان متوقعًا، بدلًا من اعتبار النواة الداخلية وحدها العامل المسؤول عن شكل الليف واستقراره.
لماذا تهم هذه النتيجة؟
يرى الباحثون أن فهم هذه الاختلافات يمكن أن يساعد في تفسير سبب ظهور أشكال متعددة من ألياف «تاو» بين الأمراض التنكسية العصبية المختلفة.

