الحاج بن معمر.

في مثل هذا اليوم من كل عام، الخامس من أكتوبر، يُحتفل باليوم العالمي للمعلم؛ إجلالاً لدوره العظيم، وتنويهاً بإنجازاته الخالدة، واعترافاً بالجهود الجليلة التي يبذلها هذا الإنسان المعطاء في تربية الأجيال وإعدادها لتكون عماداً للوطن وركيزةً لتقدمه في شتى مناشط الحياة.

وفي هذا العام، ونحن نحتفل بهذه الذكرى العطرة، نستذكر جميعاً تلك الوقفات المضيئة لصانع الأجيال، ولا سيما خلال الجائحة (أزمة كورونا)، حين تجلى الدور الحقيقي للمعلم وأدرك الجميع حجم الفراغ الذي يتركه غيابه الفضيل، وكيف أدى رسالته السامية بكل اقتدار عبر البدائل التقنية والمنصات التعليمية، ليظل البريق النابض بالعلم والقيم.

فالمعلم هو حجر الزاوية في بناء وعي الأمة وتهذيب النفوس؛ إذ بالتعليم تُبنى الأمم، وكما قيل بحق: “إذا أردت أن تهدم حضارة أمةٍ فاهدم التعليم، وإذا أردت أن تهدم التعليم فاهدم المعلم”. من هنا تبرز المسؤولية الكبرى للمجتمع بأسره، أسرةً ومؤسسات، في حفظ هيبة المعلم وتقدير جهوده، ليبقى مناراً للهداية ومصدراً للإلهام وموقظاً للطاقات الكامنة.

ولله الحمد والمنة، لا يزال المجتمع يزخر بأبناء أوفياء يدركون عظم الرسالة ويوقرون معلميهم، مدركين أن الاحترام المتبادل بين البيت والمدرسة هو السياج الحصين لصناعة جيل واعٍ، معتز بقيمه، وحامل لواء حضارة وطنه ومجتمعه.

وقد عملت الجزائر منذ بداية الإستقلال على العناية البالغة بالتعليم والمعلم على حد سواء وذلك من أجل محاربة الجهل ومخلفاته التي خلفها المستعر الغاشم طوال مايزيد عن القرن ونيف من الزمان.

وعلى مدار أكثر من نصف قرن عمدت الجزائر على ترقية التعليم كما ونوعا، وذلك عبر العديد من المراحل فشيدت المدارس والمعاهد البيداغوجية والعلمية وفتحت ورشات عمل من أجل تطوير العمل التربوي والإستثمار في الجانب البشري الذي يعد ركيزة أساسية في بناء أي مجتمع أساسه العلم مما يكرس دور وزارة التربية الوطنية في مرافقة جميع أطياف المجتمع من نقابات تربوية، أخصائيين في علم النفس والإجتماع ناهيك على جمعيات أولياء الأولياء كشركاء حقيقيون من أجل رفع المستوى التحصيلي لدى التلاميذ في جميع الأطوار التعليمية.

وعلى غرار مايشهده عالم التربية من تطور هائل في ضل التحول الرقمي الذي تعرفه الجزائر والعالم، أصبح لزاما اليوم مواكبة التفرة التكنولوجيا التي تحتم العمل على مسايرة هذا التحول،ى ورفع النمط التعليمي الذي لن يتأتى إلا بتطوير إمكانات المعلم ومرافقته على جميع الأصعدة لاسيما النواحي الإجتماعية والمهنية من أجل تهيئة الظروف التي تمكنه من أداء رسالته على أكمل وجه …..