كشف المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي عن تغير رؤيته السينمائية والإنسانية بعد الحرب على قطاع غزة، مؤكدًا أن ما قبل الحرب يختلف تمامًا عما بعدها، وأنه لم يعد مستعدًا لقضاء سنوات جديدة في محاولة إثبات إنسانية الفلسطينيين أمام عالم فشل، بحسب تعبيره، في إثبات إنسانيته لهم.

وقال مشهراوي، خلال لقاء على هامش الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، إنه يشارك في فيلم «المواطن أسامة» بصفته منتجًا ومشرفًا فنيًا، موضحًا أن الفيلم من إخراج أحمد حسونة، ويمثل فلسطين حاليًا في المنافسة على جوائز الأوسكار، كما دخل القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار الأوروبية.

وأضاف أن الفيلم عُرض بالفعل في مهرجان فينيسيا، وشارك في أكثر من 50 مهرجانًا سينمائيًا، مشيرًا إلى أنه يأتي ضمن مجموعة من الأعمال التي يجري إنتاجها في فلسطين وقطاع غزة، وتُعرض في أنحاء مختلفة من العالم.

«نافذة على فلسطين» في مهرجان الجونة

وأوضح مشهراوي أن مهرجان الجونة السينمائي يقدم برنامج «نافذة على فلسطين» للعام الرابع، بما يضمن استمرار حضور الصورة الفلسطينية وصوت الفلسطينيين وأفلامهم ضمن فعاليات المهرجان، خصوصًا في ظل الأحداث التي يشهدها قطاع غزة.

وأشار إلى أن الدورة السابقة شهدت عرض 8 أفلام فلسطينية، فيما استضافت الدورات الأسبق مجموعة أخرى من الأفلام الفلسطينية، مؤكدًا أهمية استمرار عرض هذه الأعمال ومناقشتها أمام الجمهور الدولي.

إنتاج 11 فيلمًا مع طلاب في غزة

وعن مشروعاته المقبلة، كشف مشهراوي عن العمل على إنتاج 11 فيلمًا بالتعاون مع 11 طالبًا في قطاع غزة، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تأتي امتدادًا لتجارب سينمائية سابقة، من بينها مشروع «من المسافة صفر»، الذي ضم 22 فيلمًا وصلت إلى القائمة القصيرة للأوسكار في العام السابق.

كما أعلن أنه يكتب، بالتعاون مع آخرين، مسلسلًا يتولى إخراجه، ومن المقرر أن يكون إنتاجًا مشتركًا بين فلسطين ومصر والأردن، بمشاركة أسماء بارزة من الممثلين في العالم العربي.

وأكد أن الأعمال التي يجري إعدادها، رغم ارتباطها بما حدث في غزة، لا تقتصر على نقل وقائع الحرب، بل تسعى إلى تقديم حكايات لم تُروَ من قبل، من خلال معالجات سينمائية تحافظ على المستوى الفني والتقني، بما يتيح لها المشاركة في المهرجانات الدولية.

وأشار إلى أن المشروعات السينمائية الفلسطينية شاركت في فعاليات دولية، من بينها مهرجانات فينيسيا وتورونتو وكان، مؤكدًا أن الموضوع والمعالجة السينمائية والمستوى الفني عناصر أساسية في صناعة الأفلام الفلسطينية.

«المواطن أسامة» وأفلام الحروب في اختيارات النقاد

من جانبه، قال الناقد السينمائي هيثم مفيد، عضو لجنة تحكيم الاتحاد الدولي لنقاد السينما «فيبريسي» في مهرجان الجونة، إن اللجنة تختص بتحكيم أفلام المسابقة الرسمية للأعمال الروائية والوثائقية الأولى والثانية.

وأوضح أن المهرجان شهد عرض أكثر من 19 فيلمًا روائيًا طويلًا، ضمن برنامج يضم نحو 43 فيلمًا إجمالًا، مشيرًا إلى تنوع الموضوعات المطروحة بين القضايا الإنسانية والصراعات الإقليمية والدولية والحروب.

ولفت إلى أن فيلم «Whispers in My Heart»، من هونج كونج والصين، فاز بجائزة «فيبريسي»، موضحًا أن العمل يتناول قصة إنسانية ترصد الانتقال من مرحلة الطفولة إلى البلوغ في حياة ثلاث فتيات صغيرات، وقد لفت انتباه لجنة التحكيم بأصالته وقدرته على توثيق حكايات أبطاله.

وأضاف مفيد أن فيلم «مارينكا»، الذي يرصد واقع الحرب في أوكرانيا، وفيلم «المواطن أسامة» الفلسطيني، كانا من بين الأعمال التي لفتت الانتباه ضمن الأفلام التي تناولت الصراعات والحروب.

وأكد أن تنوع الأفلام المشاركة في مهرجان الجونة يعكس قصصًا وتجارب إنسانية متعددة، تتناول أوضاعًا يعيشها أشخاص في مناطق مختلفة حول العالم، بما يتماشى مع شعار المهرجان «سينما من أجل الإنسانية».

واختتم اللقاء بالتأكيد على دور السينما في التعبير عن الواقع ومناقشة القضايا الإنسانية الراهنة، باعتبارها مرآة لما يحدث في العالم.