أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، الثلاثاء، أن مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي تعرضا مساء الاثنين 5 أكتوبر لاعتداءين استهدفا مرافقهما. وأسفر الاعتداءان، بحسب بيان نشرته الهيئة على منصة «إكس»، عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية، ونُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية. وقالت الهيئة إن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الحادثتين فور وقوعهما وفق الخطط المعتمدة.

ولم يحدد بيان الهيئة الجهة التي تقف خلف الهجومين أو وسيلتهما. غير أن الحادثتين وقعتا في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه جماعة الحوثي اليمنية استهداف مطار الملك خالد في الرياض ومصفاة أرامكو في رابغ ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط ومعسكرًا في عسير ومواقع في نجران وجازان. ولا تتيح المعلومات المتاحة التأكد من أن ما أصاب المطارين هو ما ورد في بيان الجماعة، إذ لم تذكر الجماعة مطاري جازان ونجران بالاسم.

ما أعلنته السلطات السعودية

قالت الهيئة إنها تعمل بالتنسيق مع الجهات الأمنية ذات الصلة على تقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين، والحفاظ على أمن منظومة الطيران المدني في المملكة. ولم يتضمن البيان تفاصيل عن حجم الأضرار أو عن تأثير الحادثتين في حركة الرحلات في المطارين، ولم تُعلن جداول تشغيل بديلة حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

وفي بيان منفصل، أدانت وزارة الخارجية السعودية ما وصفته باستمرار الميليشيا الحوثية في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة. وذكرت الوزارة في بيانها مدنًا سعودية عدة بينها الرياض وأبها وخميس مشيط وجازان ونجران والطائف وينبع، إضافة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، كما أشارت إلى استهداف سفن سعودية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأكدت أن المملكة تحتفظ بحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها.

وقالت الوزارة إن الرياض واصلت منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 جهودها للتوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، متهمة الجماعة باختيار التصعيد العسكري بدلًا من ذلك. وجددت دعمها السياسي والعسكري لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، بهدف إنهاء سيطرة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة.

رواية الحوثيين وتحذير لشركات الطيران

نقلت وكالات أنباء عن المتحدث العسكري باسم الجماعة العميد يحيى سريع، في بيان على «تلغرام»، قوله إن الجماعة نفذت ثلاث عمليات نوعية بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة. وزعم أن إصابة مطار الملك خالد كانت «دقيقة ومباشرة» وأدت إلى تعطل الملاحة الجوية فيه، وأن النيران اشتعلت في مصفاة رابغ. وتبقى هذه الادعاءات من جانب واحد، ولم تؤكدها الرياض أو جهة مستقلة، كما لم يرد في بيان الهيئة السعودية ما يشير إلى تعطل مطار العاصمة.

وقال سريع إن الهجمات جاءت ردًا على ما وصفه بعدوان سعودي شنّ، بحسب قوله، 60 غارة وهجومًا صاروخيًا خلال 24 ساعة على صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وحجة وصعدة ومأرب، وأوقع ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال. ولم تعلّق الرياض على هذه الحصيلة. كما وجّه المتحدث تحذيرًا إلى شركات الطيران العالمية العاملة في الأجواء السعودية، مستثنيًا أجواء مكة والمدينة، وقال إن هذه الأجواء أصبحت مسرحًا لعملياتهم.

وهذا التحذير هو ما يمنح الحادثتين بعدًا يتجاوز الأضرار المباشرة، إذ تعتمد حركة الطيران التجاري على عوامل التأمين وتقييم المخاطر، وقد تتأثر بالتحذيرات حتى لو لم تتأكد صحتها. ولم تصدر حتى الآن مواقف من شركات طيران أو هيئات دولية للطيران بشأن تغيير مسارات الرحلات.

تصعيد على جبهات متعددة

تأتي الحادثتان في ظل تصاعد حاد للقتال في اليمن. فبحسب وكالة «أسوشيتد برس» نقلًا عن مسؤولين يمنيين، استعادت قوات مدعومة من التحالف بقيادة السعودية مناطق عدة حول مضيق باب المندب من الحوثيين، ضمن هجوم واسع بدأ فجر الاثنين بغطاء جوي من التحالف، بينما تواصلت الاشتباكات على الساحل الغربي. وفي اليوم التالي أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مواقع في جبهة حيفان جنوب تعز، حسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية.

ويرتبط ذلك بخطاب ألقاه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الأحد، أعلن فيه الانتقال إلى الخيار العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة. وبذلك تبدو الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية جزءًا من توسيع رقعة المواجهة، لا حادثة منعزلة. وتختلف الروايتان حول المسؤولية، فالرياض تتهم الجماعة بالتصعيد، فيما تقدّم الجماعة هجماتها ردًا على الغارات.

وليس استهداف المنشآت السعودية جديدًا، فقد شنّ الحوثيون خلال سنوات الحرب هجمات على منشآت نفطية ومطارات سعودية، منها هجمات على منشآت لأرامكو في جازان وجدة وبنكهات متكررة على مطار أبها. لكن اتساع نطاق الأهداف المعلنة هذه المرة ليشمل العاصمة والساحل الغربي والمنطقة الجنوبية يثير مخاوف من انعكاسات على أمن الطاقة والملاحة الجوية في المنطقة، وهي ملفات يتوقف مسارها على مدى تماسك الجبهات واستمرار التصعيد من الطرفين.