في السادس من أكتوبر عام 1973، لم يكن أبطال النصر جميعهم من الأسماء التي عرفتها كتب التاريخ، فهناك رجال شاركوا في المعركة، ثم حملوا بعد ذلك أدوارًا أخرى أمام الكاميرات.

وبينما ارتبطت أسماؤهم لاحقًا بالفن والشهرة، كانت لهم في حرب أكتوبر حكايات مختلفة، ارتدوا خلالها الزي العسكري وحملوا السلاح، وشاركوا في واحدة من أعظم الملاحم الوطنية.

فمن هم نجوم الفن الذين خاضوا حرب أكتوبر، قبل أن تعرفهم الجماهير من على الشاشة أو داخل الملاعب؟

أحمد بدير

أحمد بدير.. جندي يحمل وصية شهيد

قبل أن يعرفه الجمهور على خشبة المسرح أو أمام كاميرات السينما والتليفزيون، كان الفنان أحمد بدير واحدًا من أبناء مصر الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973، ليحمل من أرض المعركة قصة إنسانية ظلت عالقة في ذاكرته حتى اليوم.

وُلد أحمد بدير في محافظة قنا، وبدأ رحلته الفنية من مسارح مراكز الشباب، قبل أن يعمل مؤلفًا ومخرجًا، ثم ينتقل إلى الإذاعة ومنها إلى التليفزيون، وكانت انطلاقته السينمائية الأبرز من خلال فيلم “العصفور”، بعدما رشحه المخرج يوسف شاهين، لتتوالى بعدها أعماله الفنية ويصبح واحدًا من أبرز نجوم الشاشة.

لكن خلف مسيرته الفنية، تحمل ذاكرته واحدة من أكثر قصص حرب أكتوبر تأثيرًا، إذ استشهد أحد زملائه خلال الحرب، وقبل رحيله أوصاه بأن ينقل رسالة إلى أسرته، طالبًا منهم ألا يقيموا له عزاءً إلا بعد تحرير مصر من العدوان.

وبعد انتهاء الحرب، أوفى أحمد بدير بوعده ونقل الوصية إلى أسرة زميله، لتظل هذه اللحظة واحدة من القصص التي يستعيدها الفنان كلما تحدث عن ذكريات أكتوبر، مستحضرًا تضحيات زملائه وأبطال القوات المسلحة الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا لتحرير الوطن.

أحمد فؤاد سليم
أحمد فؤاد سليم

أحمد فؤاد سليم.. شاويش في جبهة أكتوبر

في قلب معارك أكتوبر، كان الفنان أحمد فؤاد سليم واحدًا من رجال القوات المسلحة الذين شاركوا في الدفاع عن الوطن، قبل أن يعرفه الجمهور لاحقًا من خلال أعماله الفنية.

ينتمي سليم إلى محافظة الشرقية، وبعد حصوله على بكالوريوس التجارة التحق بالجيش المصري، وخدم ضمن قوات الدفاع الجوي بالفرقة الثامنة على جبهة القتال، برتبة “شاويش”.

وعاش سليم عن قرب تفاصيل المعركة، وشهد بطولات رجال الدفاع الجوي في التصدي للطيران الإسرائيلي، وهي الذكريات التي ظل يستعيدها في أحاديثه، متحدثًا عن شجاعة زملائه وما قدموه خلال حرب أكتوبر.

وهكذا بقيت تجربة الحرب جزءًا أساسيًا من ذاكرة أحمد فؤاد سليم، إلى جانب مسيرته الفنية التي عرفه الجمهور من خلالها.

محمود الجندي
محمود الجندي

محمود الجندي.. فنان في قلب المعركة

لم تكن حياة محمود الجندي فنية فقط، فقد عاش تجربة عسكرية وضعته في قلب واحدة من أهم اللحظات في تاريخ مصر، عندما شارك في حرب أكتوبر 1973 أثناء تأديته للخدمة بالقوات المسلحة.

وُلد الجندي في محافظة البحيرة، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، ثم بدأ مشواره الفني وقدم العديد من الأعمال التي جعلته من الوجوه البارزة في السينما والتليفزيون.

أما ذكريات أكتوبر، فكانت فصلًا مختلفًا في حياته، إذ أدى خدمته العسكرية خلال الحرب، وشارك ضمن صفوف القوات المسلحة في ملحمة النصر، قبل أن يعود إلى الفن ويستكمل مسيرته التي تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور.

وبين الفن والميدان، حمل محمود الجندي تجربة استثنائية ظلت جزءًا من حكايته حتى رحيله.

لطفي لبيب
لطفي لبيب

لطفي لبيب.. حكاية جندي في الكتيبة 26

ارتدى الفنان لطفي لبيب الزي العسكري وخاض تجربة الحرب بنفسه، ليكون واحدًا من أبناء القوات المسلحة الذين شاركوا في عبور قناة السويس خلال حرب أكتوبر 1973.

بعد تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية، التحق لبيب بالقوات المسلحة عام 1970، وخدم في الجيش الثالث الميداني بإدارة الشؤون المعنوية، وكانت كتيبته من أوائل الكتائب التي عبرت قناة السويس في السادس من أكتوبر.

لكن ذكريات تلك الأيام لم تنتهِ بانتهاء الحرب؛ إذ احتفظ لبيب بتفاصيل تجربته لسنوات، ثم قرر توثيقها في كتابه “الكتيبة 26″، الذي صدر عام 1975، وسرد فيه تجربته الشخصية خلال الفترة من سبتمبر 1973 حتى فبراير 1974.

وهكذا تحولت تجربة الجندي إلى شهادة مكتوبة، احتفظ من خلالها لطفي لبيب بذكريات واحدة من أهم محطات حياته.