لسنوات طويلة كان حليب الإبل جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، خصوصًا في المجتمعات التي ارتبطت حياتها بتربية الإبل ومع الوقت، بدأ هذا الحليب يلفت اهتمام الباحثين أيضًا، ليس بسبب قيمته الغذائية فقط ولكن بسبب مجموعة من المركبات الموجودة فيه والتي قد يكون لها تأثير على بعض وظائف الجسم.
وتشير أبحاث إلى أن حليب الإبل يحتوي على بروتينات ومركبات حيوية لها خصائص مضادة للأكسدة والميكروبات والالتهابات، إلى جانب عناصر غذائية مهمة مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والزنك والحديد.
والحديث عن فوائده لا يزال يحتاج إلى بعض الحذر، لأن جزءًا كبيرًا من الدراسات الموجودة حتى الآن أجري في المختبرات أو على الحيوانات، بينما جاءت الدراسات البشرية بأعداد محدودة ولفترات زمنية قصيرة.
تركيبة مختلفة عن حليب الأبقار
أحد أسباب اهتمام العلماء بحليب الإبل هو اختلاف تركيبه عن الأنواع الأكثر شيوعًا من الحليب فهو لا يحتوي على بروتين «بيتا لاكتوجلوبولين» الموجود في حليب الأبقار، كما تختلف فيه نسب بعض أنواع الكازين وقد تؤثر هذه الاختلافات في طريقة تعامل الجهاز الهضمي مع البروتين.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن البروتين الموجود في حليب الإبل يشكل خثرة أكثر ليونة داخل المعدة، وهو ما قد يساعد على هضمه وتكسيره بصورة أسرع.
أما بالنسبة للاكتوز، فتتراوح نسبته في حليب الإبل تقريبًا بين 2 و6%، وهي نسبة متغيرة وقد تكون أقل من حليب الأبقار لذلك قد يتقبله بعض الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه اللاكتوز بشكل أفضل، لكن هذا لا يعني أنه مناسب لجميع الحالات.
فيتامين C ومكونات غذائية أخرى
يحتوي حليب الإبل على البروتين والأحماض الأمينية الأساسية، بالإضافة إلى مجموعة من المعادن المهمة، من بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والحديد والزنك كما تشير الدراسات إلى أن كمية فيتامين C الموجودة فيه قد تكون أعلى بنحو 3 إلى 5 مرات مقارنة بحليب الأبقار، وهي ميزة غذائية اكتسبت أهمية خاصة في المناطق التي تقل فيها فرص الحصول على المنتجات الطازجة.
ما الموجود في الحليب غير الفيتامينات والمعادن؟
يضم حليب الإبل مركبات نشطة مثل اللاكتوفيرين والغلوبولينات المناعية والليزوزيم، إلى جانب مجموعة من الببتيدات.
وتشير التجارب إلى أن بعض هذه المركبات يمكن أن يكون لها نشاط مضاد للميكروبات أو مضاد للأكسدة، كما قد تدخل في تنظيم بعض الاستجابات المناعية، اللاكتوفيرين تحديدًا من المكونات التي تحظى باهتمام بحثي، بسبب قدرته على الارتباط بالحديد والتأثير في نمو بعض الميكروبات، إلى جانب دوره المحتمل في تنظيم الالتهابات.
السكر والإنسولين تحت البحث
من أكثر الجوانب التي دفعت الباحثين إلى دراسة حليب الإبل علاقته بسكر الدمـ فقد وجدت بعض التجارب الصغيرة تحسنًا في سكر الدم أثناء الصيام وحساسية الإنسولين وبعض مؤشرات الدهون لدى أشخاص تناولوا حليب الإبل.
وفي دراسات أخرى، تناول مرضى بالسكري من النوع الأول نحو 500 مل يوميًا لعدة أشهر، وظهرت لدى بعضهم تغيرات في السكر التراكمي واحتياجات الإنسولين تبدو من الوهلة الأولى أن النتائج لافتة، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن حليب الإبل يعالج السكري فالدراسات نفسها محدودة من حيث عدد المشاركين، كما أن تصميمها ومدة المتابعة اختلفا من بحث لآخر.
ماذا عن الكوليسترول؟
لم يتوقف البحث عند سكر الدم، إذ وجدت بعض الدراسات انخفاضًا بسيطًا في الكوليسترول الكلي و«LDL» لدى أشخاص تناولوا حليب الإبل ويربط الباحثون هذه النتائج بالبروتينات والببتيدات الموجودة في الحليب، لكن التأثير لم يظهر بالدرجة نفسها في جميع الدراسات، لذلك ما زال من المبكر اعتباره وسيلة مثبتة لخفض الكوليسترول.
الدراسات لم تحسم الأمر بعد
معظم الدراسات التي تبحث في خصائص حليب الإبل إما تجارب مخبرية أو أبحاث على الحيوانات، أما التجارب البشرية فما زالت محدودة. وحتى المنتجات المصنوعة من الحليب مثل المسحوق لم تحصل على القدر نفسه من الدراسة، خصوصًا فيما يتعلق بتأثير استخدامها لفترات طويلة.
ويحتاج الباحثون إلى تجارب أكبر، تضم أعدادًا أكبر من المشاركين وتستخدم كميات وطرق تصنيع موحدة، حتى يمكن معرفة الفوائد التي يمكن الاعتماد عليها فعلًا.
هل يستحق التجربة؟
من الناحية الغذائية، حليب الإبل يحتوي على مجموعة جيدة من البروتينات والمعادن والفيتامينات، وله تركيبة مختلفة عن حليب الأبقار. كما أن بعض مكوناته الحيوية جعلته محل اهتمام في أبحاث المناعة والتمثيل الغذائي.

