قالت دار الإفتاء المصرية، إن الشرع الحنيف حثَّ على بناء المساجد وإعمارها؛ فقال عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18]، ومن عمارة المساجد إقامتها وترميمها وتعاهدها وصيانتها.

فضل بناء المساجد

واستشهدت دار الإفتاء في فتوى لها عن فضل بناء المساجد وثواب عمارتها في الشريعة الإسلامية، بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ» متفق عليه، وفي رواية لابن ماجه في “سننه”: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ». والمراد بـ “كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ” موضع اليمام الذي تجثم فيه وتبيض.

وأكدت دار الإفتاء أن بناء المساجد والمساهمة في إنشائها وترميمها أيضًا من الصدقات الجارية، التي يجري ثوابها في صحيفة المساهم فيها، في حياته وبعد وفاته؛ ولو كانت المساهمة بأقل القليل من الأموال.

ويدل على ذلك -إضافة لما سبق- ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» رواه ابن ماجه في “سننه”.

أحب البقاع إلى الله

وتعد المساجد أحب البقاع إلى الله تعالى، وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا»، وقال النووي رحمه الله في شرحه للحديث: «أحب البلاد إلى الله مساجدها لأنها بيوت خصت بالذكر، وبقع أسست للتقوى والعمل الصالح، فالمساجد مواضع نزول رحمة الله وفضله، والأسواق على الضد منها».

وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ»، وذكر منهم: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ».

والمساجد بيوت الله من دخلها فقد حل ضيفًا على ربه، فلا قلب أطيب، ولا نفس أسعد من رجل حل ضيفًا على ربه، وفي بيته، وتحت رعايته، وروى أبو نعيم في حلية الأولياء من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَتَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَ الْمَسْجِدُ بَيْتَهُ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ، إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ إِلَى الجَنَّةِ».

الأسئلة الشائعة

بناء المساجد يعتبر من الأعمال التي تضمن للإنسان بيتًا في الجنة وثوابها مستمر حتى بعد الوفاة.

يمكن المساهمة في إعمار المساجد من خلال التبرع بالأموال أو المشاركة في أعمال البناء والترميم.

المساجد تعتبر أحب البقاع إلى الله لأنها أماكن عبادة وذكر وتقوى.