توغلت قوة عسكرية إسرائيلية، صباح الثلاثاء، بدبابات وآليات في سرية الدرعيات بريف القنيطرة الجنوبي، في أحدث تحرك عسكري إسرائيلي داخل المنطقة، بحسب ما أفادت وسائل إعلام سورية ومحلية. وقالت وكالة «هاوار» نقلًا عن الأهالي إن القوة تألفت من دبابتين وثلاث سيارات وإنها كانت لا تزال في الموقع وقت النشر. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي ولا عن الحكومة السورية تعليق فوري على التحرك، ولم ترد معلومات عن اعتقالات أو مداهمات.
وجاء التوغل بعد ساعات من دخول قوة إسرائيلية قرية صيدا الحانوت قرابة منتصف ليل الاثنين–الثلاثاء، وهي القرية التي تُذكر في بعض التقارير باسم صيدا الجولان. وتزامن مع حركة قوة أخرى من منطقة أبو قبيس باتجاه كودنة، حيث أقامت حاجزًا قبل أن تغادر نحو قاعدتها في تل الأحمر الغربي. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار أعمال تجريف قرب قرية العشة، قالت مصادر محلية إنها لإكمال طريق «سوفا 53»، وبعد يوم من إدانة تركيا ومصر والإمارات استمرار الإنشاءات الإسرائيلية في جنوب سوريا.
تحركات متزامنة في أكثر من نقطة
تقع سرية الدرعيات على تلة صغيرة محصنة في الجنوب السوري، وكانت موقعًا عسكريًا سوريًا قبل أن تتقدم إليه القوات الإسرائيلية بعد سقوط نظام بشار الأسد. وذكر التلفزيون العربي في يناير 2025 أن الجيش الإسرائيلي دمّر السرية بعد أن شق طريقًا نحوها وتقدم باتجاه بلدة المعلقة. ويعني ذلك أن الموقع ليس جديدًا في سجل التوغلات، بل نقطة متكررة في تحركات القوات الإسرائيلية جنوب المحافظة.
ويظهر الرصد المحلي أن التحركات لم تقتصر على الدرعيات. فبحسب وكالة «هاوار» ومصادر لبنانية أخرى نقلت عن أهالي المنطقة، جرى النشاط في الوقت نفسه في صيدا الحانوت ومحيط كودنة، بينما حلّق طيران استطلاع إسرائيلي فوق مناطق عدة من درعا. وسبق ذلك، بحسب الروايات المحلية، حفر قرب خط الفصل داخل الأراضي السورية، ما يوحي بأن التحرك ضمن نشاط ميداني أوسع لا حادثة منفصلة.
وفي المقابل، لا تعلّق إسرائيل عادة بصورة رسمية على هذه التحركات الصغيرة، كما أشارت تقارير سابقة لموقع «عنب بلدي». ولذلك تبقى التفاصيل الميدانية المتداولة، من أعداد الآليات ومدة بقائها، معتمدة على الأهالي ووسائل إعلام محلية يصعب التحقق منها من مصدر مستقل.
خط «سوفا 53» وخلفية الجدل
يعود الاسم «سوفا 53» إلى طريق عسكري تقول تقارير صحفية إن إسرائيل شقّته منذ عام 2022 على امتداد الحدود مع الجولان المحتل، وتجاوز في بعض المواضع خط فض الاشتباك التابع لقوة الأمم المتحدة (أندوف) إلى عمق قد يصل إلى كيلومترين داخل الأراضي السورية. وتشير تقارير سابقة إلى أن الطريق مرتبط بسياج وسواتر ترابية، وأن إسرائيل بررته آنذاك بحماية الشريط الحدودي ومراقبة تحركات الجماعات المسلحة القريبة منه.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية «سانا» مرارًا أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغل في الجنوب السوري والمداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي. وتؤكد دمشق أن الإجراءات الإسرائيلية في الجنوب باطلة ولا ترتب أثرًا قانونيًا بموجب القانون الدولي، وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية. ولم يتضمن ما اطلعنا عليه رد إسرائيلي علني على هذه الاتهامات في هذه المرة.
وفي بيان يوم الاثنين، اعتبرت تركيا ومصر والإمارات أن استكمال العمل في الخط واستمرار التوغلات والإنشاءات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا يمثلان انتهاكًا للسيادة السورية وللقانون الدولي ولاتفاق 1974. ويعكس هذا الاصطفاف قلقًا إقليميًا من تحول الوجود الإسرائيلي المؤقت إلى ترتيبات دائمة، وهو ما تنفيه إسرائيل في العادة.
نمط متكرر وتداعيات على السكان
شهد ريف القنيطرة الجنوبي توغلات عدة في الأيام الأخيرة، بحسب تقارير محلية. ففي مايو الماضي تقريبًا أفادت «سانا» بأن قوة من أربع آليات دخلت صيدا الحانوت وفتّشت منازل، بينما توغلت ثلاث دبابات إلى محيط تل الدرعيات على أطراف المعلقة ثم انسحبت. وقبل ذلك بيومين اعتقلت قوة من سبع آليات شابًا في القرية نفسها ثم أفرجت عنه. وتُظهر هذه الأمثلة أن المنطقة تشهد نمطًا يتراوح بين دخول قصير وانسحاب ومداهمات محدودة.
ويقول سكان في القنيطرة، بحسب تقارير سابقة، إن التوغلات تعكّر شعورهم بالأمن بعد سنوات من النزاع، وتقيد حركة المزارعين والرعاة قرب الشريط الحدودي. وقد وصف مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، في تصريح نُقل عن وكالة الأناضول في وقت سابق، السياسة الإسرائيلية بأنها تحاول جر البلاد إلى التصعيد. ولا تتوافر حتى الآن معلومات عن إصابات أو أضرار في توغل اليوم.
ويبقى مسار الأحداث مرتبطًا بمدى استمرار هذه التحركات وبتطورات المواجهة الإقليمية الأوسع، وبقدرة قوة «أندوف» والأطراف الدولية على تثبيت التزامات اتفاق 1974. وفي غياب موقف رسمي إسرائيلي ومعلومات مستقلة، تظل الروايات المتداولة محل متابعة وتحقق.

