قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن الذهب ما زال يتمتع بعوامل أساسية قوية تدعم أداءه خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن تتحرك أسعار المعدن الأصفر في نطاق يتراوح بين 4 آلاف و4450 دولارًا للأوقية خلال المرحلة القادمة.
وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة لموقع البوابة نيوز، في أن الذهب يواجه في الوقت الحالي ضغوطًا قوية تحد من قدرته على العودة سريعًا إلى المستويات القياسية الأعلى التي سجلها من قبل، مشيرًا إلى أن الوصول إلى مستوى 5500 دولار للأوقية قبل نهاية العام يظل أمرًا صعبًا في ظل الضغوط الراهنة على السوق.
وأضاف أن عدم الوصول إلى هذه المستويات قبل نهاية العام لا يعني استبعادها على مدى زمني أطول، مؤكدًا أن الذهب يمتلك مقومات يمكن أن تدعم عودته إلى مستويات مرتفعة خلال فترة تمتد إلى نحو عام، في حال استمرت العوامل الأساسية الداعمة للمعدن النفيس.
وأكد الخبير الاقتصادي أن قوة الذهب لا ترتبط فقط بالتحركات اليومية للأسعار أو بسياسات الفائدة، وإنما تستند إلى مجموعة من العوامل الهيكلية في الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها الأوضاع المالية للاقتصاد الأمريكي.
وأشار عبد الهادي إلى أن مستويات الدين في الاقتصاد الأمريكي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما يمثل أحد العوامل المهمة التي تدعم الذهب على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، رغم ما قد يسببه عادة من ضغوط على الذهب في بعض الفترات، يفرض في الوقت نفسه أعباءً متزايدة على الاقتصاد الأمريكي مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وخدمة الدين، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أداء الاقتصاد لاحقًا.
وأضاف أن استمرار هذه الضغوط المالية والاقتصادية يعزز جاذبية الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات ارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
وأكد عبد الهادي أن سيناريو استمرار التشديد النقدي أو العودة إلى دورة أكثر تشددًا نتيجة ارتفاع معدلات التضخم لا يعني بالضرورة ضعف الذهب على المدى الطويل، موضحًا أن استمرار التضخم والضغوط المرتبطة به يمكن أن يصب في النهاية في مصلحة المعدن الأصفر.
وأشار إلى أن الذهب يظل مستفيدًا من البيئة التي تتسم بارتفاع مستويات الدين واستمرار المخاوف التضخمية والضغوط على الاقتصاد الأمريكي، حتى إذا شهدت الأسواق فترات من ارتفاع العوائد أو التشدد النقدي.
ويرى عبد الهادي أن هذه العوامل تجعل الأساسيات الداعمة للذهب قوية، وتدعم استمرار المعدن في التداول عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات التحرك في نطاق 4 آلاف إلى 4450 دولارًا للأوقية، قبل محاولة استعادة مستويات أعلى على مدى زمني أطول.
وشدد على أن الوصول مجددًا إلى مستوى 5500 دولار للأوقية يحتاج إلى وقت، وأن الضغوط الحالية تجعل بلوغ هذا المستوى قبل نهاية العام أمرًا صعبًا، لكنه لا يستبعد العودة إليه خلال فترة تقارب عامًا إذا استمرت العوامل الاقتصادية الداعمة للذهب.
واختتم الدكتور محمد عبد الهادي تصريحاته بالتأكيد على أن النظرة المستقبلية للذهب تظل مدعومة بقوة أساسياته، وفي مقدمتها المستويات المرتفعة للدين الأمريكي، وتأثير ارتفاع عوائد السندات في الاقتصاد، واستمرار المخاطر التضخمية، وهي عوامل قد تواصل دعم المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.

