أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا بحظر التعامل في سبائك الذهب والمشغولات الذهبية والمعادن النفيسة عبر شركات التمويل الاستهلاكي، في خطوة تستهدف إعادة الانضباط إلى سوق الصاغة في مصر.
يهدف هذا القرار إلى معالجة التشوهات السعرية والحد من الممارسات السلبية مثل ظاهرة “التكييش”، حيث يسهم الحظر في حماية المستهلكين من أعباء الفوائد المرتفعة ومخاطر التعثر، مع التأكيد على طبيعة الذهب كأصل مالي ومستودع آمن للقيمة وليس مجرد سلعة استهلاكية تقسط.
قال محمود نجم الدين، المدير التنفيذي لنجم الدين للمعادن الثمينة، إن تعميم الهيئة الصادر في 16 سبتمبر 2026 يمثل خطوة استراتيجية تعيد الانضباط إلى سوق المعادن النفيسة في مصر.
وأوضح نجم الدين أن القرار يستهدف معالجة بعض التشوهات السعرية التي شهدها سوق المعادن النفيسة مؤخرًا والتي أثرت على استقرار السوق.
الذهب أصل مالي وليس سلعة استهلاكية
وأضاف أن القرار يستند إلى طبيعة الذهب والمعادن النفيسة باعتبارها أصولًا مالية ومستودعًا للقيمة، وليست سلعًا استهلاكية تقليدية تنخفض قيمتها نتيجة الاستخدام.
وأشار إلى أن دخول التمويل الاستهلاكي في قطاع المعادن النفيسة أدى إلى ظهور ممارسات سلبية مثل ظاهرة «التكييش» حيث كان البعض يشترون الذهب بالتقسيط بفوائد مرتفعة ثم يعيدون بيعه للحصول على سيولة نقدية.
وأوضح أن هذه الممارسات ساهمت في خلق طلب غير حقيقي على الذهب وزيادة المضاربات مما أثر على الأسعار وألقى بأعباء إضافية على المستهلك النهائي.
حماية المستهلك وتنقية السوق
وتابع نجم الدين أن القرار يحقق مكاسب للمصنعين والتجار والمستهلكين من خلال حماية المستهلك من مخاطر التعثر خاصة مع التقلبات في أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.
وأوضح أن شراء الذهب عبر أدوات تمويل استهلاكي مرتفعة التكلفة قد يمثل مخاطرة على العميل إذا تراجعت الأسعار بعد الشراء بينما يبقى ملتزمًا بسداد الأقساط والتكاليف التمويلية المتفق عليها.
وأضاف أن القرار يسهم في تنقية السوق من السيولة الوهمية من خلال الحد من التمويل الذي لا يعكس طلبًا حقيقيًا ناتجًا عن القدرة الشرائية الفعلية للمستهلك مما يقلل احتمالات تكوين فقاعات سعرية.
تعزيز الشفافية والتداول المباشر
وأشار إلى أن حظر تمويل شراء الذهب والمعادن الثمينة عبر شركات التمويل الاستهلاكي يعزز الشفافية في حركة التداول ويدعم بيئة قائمة على أسس تنافسية مرتبطة بالبورصات العالمية والأسعار المعلنة بصورة واضحة.
ولفت إلى أن القرار يحد من تأثير العمولات وتكاليف الوساطة المرتبطة بعمليات التمويل مما يسمح بأن تكون عملية تداول الذهب أكثر ارتباطًا بسعر المعدن وحركة السوق الفعلية.
وأكد نجم الدين أهمية دعم القرار لكل من يحرص على سلامة واستقرار سوق المعادن الثمينة في مصر حيث يحافظ على الذهب كوعاء استثماري وآمن ويدعم استقرار أعمال المصانع والبيوت التجارية الجادة بعيدًا عن الممارسات التي قد تؤدي إلى التلاعب أو زيادة المضاربات في السوق.
