في ظل التقلبات المتسارعة التي تعصف بالأسواق العالمية، يتساءل الكثيرون عن مستقبل الذهب في ظل تحركات الدولار المتباينة، حيث يبرز تساؤل ملح حول إمكانية عودة الذهب إلى قمم تاريخية جديدة أو ما إذا كانت هذه التقلبات مجرد موجة عابرة، ومع استمرار حالة عدم الاستقرار وتغير اتجاهات الاقتصاد العالمي بسبب التوترات الجيوسياسية، يبقى الذهب محور اهتمام الكثير من المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
العلاقة بين الذهب والدولار وتأثير الحروب
عمرو المغربي، عضو مجلس إدارة شعبة الذهب، أشار إلى أن أسعار الذهب غالبًا ما ترتفع أثناء الحروب والتوترات العالمية، حيث يُعتبر ملاذًا آمنًا، لكنه أوضح أن هذه الحرب كانت مميزة، إذ أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة وأسعار النفط، مما دفع الدول والبنوك المركزية إلى زيادة احتفاظها بالدولار لتلبية احتياجاتها من الطاقة، حتى لو كان ذلك على حساب بيع جزء من احتياطاتها من الذهب، وهو ما أدى إلى تعزيز قوة الدولار عالميًا.
كما أضاف المغربي أنه في بداية الحرب شهد السوق المحلي ارتفاعًا قويًا في أسعار الذهب، حيث وصل السعر إلى حوالي 500 جنيه للجرام، قبل أن تبدأ موجة من التذبذب بين الصعود والهبوط نتيجة حالة عدم الاستقرار.
وشدد المغربي في تصريحاته الخاصة لـ «الوطن» على أن الذهب يعتبر أصلًا استراتيجيًا وملاذًا آمنًا للدول والمستثمرين الكبار، موضحًا أن العديد من الدول كانت قد اتجهت قبل الحرب لزيادة مشترياتها من الذهب وتقليل الاعتماد على الدولار، خوفًا من استخدامه كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار الذهب عالميًا بشكل كبير، لكن مع اندلاع الحرب، تغيرت الأولويات مؤقتًا، وبدأت بعض الدول في بيع جزء من احتياطاتها الذهبية لتوفير سيولة دولارية، مما أحدث تغيرًا في توازن السوق.

وأضاف المغربي أن هناك علاقة عكسية بين الذهب والدولار، فعندما يرتفع الدولار عالميًا، ينخفض الذهب، والعكس صحيح، كما أن تقلبات الدولار تؤثر بشكل مباشر على أسعار الذهب نتيجة تغير حجم الطلب عليهما.
توقيت شراء الذهب وفرص الاستثمار
من منظور الاستثمار في الذهب، أوضح المغربي أنه يُفضل شراء الذهب في أي وقت تتوفر فيه حالة من الاستقرار النسبي أو توفير سيولة، لأن الذهب بطبيعته يتحرك بين الصعود والهبوط، حتى في حال انخفاض السعر بعد الشراء، فإنه غالبًا ما يعود للارتفاع على المدى المتوسط والطويل، لذلك انتظار “الوقت المثالي” قد يؤدي إلى ضياع فرص شراء جيدة، خاصة مع احتمالية حدوث موجات ارتفاع مفاجئة، مشددًا على أن الذهب يظل أصل استثمار مهم على المدى الطويل.
متى يبيع المستثمر الذهب؟
أوضح المغربي أن قرار بيع الذهب لا يجب أن يعتمد فقط على ارتفاع الأسعار، بل على الحاجة الفعلية للسيولة، فالبيع الأفضل يكون عند الحاجة للمال وليس لمجرد أن السعر مرتفع في لحظة معينة، لأن السوق دائم التقلب، وقد تستمر الأسعار في الارتفاع بعد البيع، لذلك يُفضل التعامل مع الذهب كاستثمار طويل الأجل، وعدم التسرع في بيعه إلا عند الضرورة.
توقعات الذهب الفترة القادمة

وتوقع المغربي أنه حال انتهاء الحرب أو تهدئة الأوضاع الجيوسياسية، من المتوقع أن تعود الدول مرة أخرى لزيادة شراء الذهب لتعويض ما تم بيعه خلال الأزمة، وبشكل عام تشير التوقعات إلى إمكانية عودة الذهب للارتفاع الفترة القادمة بعد استقرار الأوضاع، خصوصًا مع أي قرارات لوقف إطلاق النار أو خفض التوترات، حيث عادةً ما يدعم ذلك صعود الأسعار مجددًا.

