تترقب أسواق الذهب والفضة قرار الفيدرالي الأمريكي في اجتماع مهم هذا الأسبوع، حيث يُعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه لتحديد أسعار الفائدة. يتوقع الكثيرون تثبيت الأسعار، بينما تتجه الأنظار إلى الرسائل التي سيبعث بها البنك المركزي بشأن الاجتماعات المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتقلبات أسعار النفط.

وأوضح خبراء لـ«المصري اليوم» أن خفض الفائدة يبدو مستبعدًا خلال الاجتماع الحالي، مع احتمال تثبيتها مع إمكانية رفعها لاحقًا، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، مما لن يؤثر بشكل واضح على أسعار الذهب والفضة.

وقال أحمد عزام، الخبير الاقتصادي ورئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي، إن النقاش الحقيقي يدور حول ما إذا كان سيتم تثبيت أسعار الفائدة الآن ثم رفعها في سبتمبر المقبل، أم سيحدث مفاجأة للأسواق برفعها مبكرًا.

وأضاف عزام أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% مع الإبقاء على رسالة نقدية متشددة. وأشار إلى أن بيانات الاقتصاد الأمريكي لا تعطي مبررًا للفيدرالي لخفض الفائدة، حيث يبلغ تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي 4.1%، أي أكثر من ضعف المستوى المستهدف البالغ 2%. كما سجل التضخم الأساسي 3.4%، وارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 5.5% على أساس سنوي، وزادت أسعار الطاقة لدى المنتجين بنحو 23%، وهي مؤشرات تعكس استمرار الضغوط التضخمية.

وتابع أن بيانات سوق العمل لا تمنح الفيدرالي مساحة مريحة لرفع الفائدة خلال الاجتماع الحالي، مما يجعل التثبيت الخيار الأكثر ترجيحًا.

واتفق معه طارق الرفاعي، الخبير الاقتصادي، قائلاً إن التضخم تراجع عن ذروته لكنه لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%. في الوقت نفسه يواصل سوق العمل الأمريكي إظهار قدر من المرونة، مما يدفع الفيدرالي إلى انتظار مزيد من البيانات قبل التفكير في خفض الفائدة.

وأشار الرفاعي إلى أن احتمال رفع الفائدة سيظل قائمًا إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع، رغم أن الأسواق لا تتوقع هذا السيناريو حاليًا. وأوضح أن أي خفض غير متوقع للفائدة سيدعم أسعار الذهب والفضة نتيجة تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة.

كما أكد أن سياسة الاحتياطي الفيدرالي تبقى العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الذهب والفضة، إلا أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط اكتسبت أهمية متزايدة خاصة إذا ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية أو رفع الطلب على الملاذات الآمنة.

قال لطفى المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات إن تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب خاصة مع عودة أسعار النفط للارتفاع وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وهذا قد يعيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي ويجعل الفيدرالي أكثر حذرًا بشأن خفض الفائدة.

وأشار المنيب إلى أن رفع الفائدة يظل احتمالاً أقل ولكن إذا حدث فسيضغط على أسعار الذهب والفضة عالميًا ومحليًا. بينما سيبقى تثبيت الفائدة حركة المعدنين رهينة للتطورات الجيوسياسية وبيانات التضخم الأمريكية المقبلة.