أعلنت إيران عن إطلاق خدمة تأمين بحري جديدة تستهدف شركات الشحن الراغبة في عبور مضيق هرمز، حيث تأتي هذه الخطوة في وقت حساس قد يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، مما يفتح آفاقًا جديدة للإيرادات الحكومية التي قد تتجاوز 10 مليارات دولار، وفقًا لوكالة فارس شبه الرسمية التي استندت إلى معلومات من وزارة الاقتصاد والمالية الإيرانية.
تحمل الخدمة الجديدة اسم “هرمز الآمن”، وتؤكد الحكومة الإيرانية قدرتها على تحقيق إيرادات كبيرة من خلال هذا النظام، لكنها لم تحدد إطارًا زمنيًا واضحًا أو تفاصيل دقيقة حول كيفية عمله، وهو ما يثير تساؤلات حول آلية التنفيذ وتأثيرها على السوق الدولية.
تأتي هذه المبادرة في ظل سعي طهران لتحويل سيطرتها على المضيق إلى نظام اقتصادي منظم يتيح لها فرض رسوم مباشرة وغير مباشرة على التجارة والطاقة العالمية، مما يعكس رغبتها في تعزيز مكانتها الاقتصادية في المنطقة.
هل تبحث عن أفضل الفرص في سوق العملات الرقمية؟ أدوات InvestingPro تكشف لك العملات ذات الزخم القوي والتقييمات الجذابة في ثوانٍ
اضغط هنا واحصل على التفاصيل
من إغلاق المضيق إلى فرض الرسوم والتأمين
تسعى إيران إلى تأكيد سيطرتها شبه الكاملة على مضيق هرمز منذ بدء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد أراضيها، مما أدى إلى تعطيل شرايين إمدادات الطاقة العالمية.
وبدأت الحكومة الإيرانية والحرس الثوري العمل على تقنين هذه السيطرة من خلال إنشاء نظام رسمي يتضمن الرسوم وبدلات العبور، حيث يمثل التأمين البحري الجديد وسيلة إضافية لتعزيز الإيرادات وتمويل الأنشطة الحكومية.
وحسب صورة منشورة لموقع “هرمز الآمن”، فإن الخدمة تستهدف شركات الشحن الإيرانية وأصحاب البضائع، في ظل اعتماد متزايد على العملات المشفرة مثل بيتكوين لمواجهة العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد.
توفر المنصة وثائق تأمين قابلة للتحقق باستخدام تقنيات التشفير، وتشمل الشحنات التي تعبر الخليج العربي ومضيق هرمز والممرات المائية المحيطة، حيث تُسدد جميع المدفوعات باستخدام عملة بيتكوين، مما يعكس مسعى لتقليص الاعتماد على العملات التقليدية وتقويض هيمنتها على المعاملات التجارية.
تبدأ التغطية التأمينية فور تأكيد العملية، مع إصدار إيصال رقمي موثق لصاحب الشحنة يثبت حصوله على الحماية التأمينية، ولا يبدو أن الموقع الإلكتروني الخاص بالخدمة متاح خارج إيران، مما يشير إلى احتمال اقتصار استخدامه في المرحلة الأولى على أطراف محلية أو شركات تتعامل مباشرة مع السلطات الإيرانية.
هدنة هشة ومفاوضات متعثرة
يشهد الملف الإيراني الأمريكي هدنة غير مستقرة منذ مطلع أبريل، بينما يمثل التوصل إلى آلية لإعادة فتح مضيق هرمز عنصرًا أساسيًا في أي اتفاق سلام دائم بين الطرفين.
وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته مجددًا محذرًا طهران من ضرورة التحرك سريعًا، وإلا فلن يتبقى منها شيء، وفقًا لما نشره على منصة تروث سوشيال، حيث رفض الطرفان مرارًا مطالب بعضهما البعض، مما أدى إلى تعثر مفاوضات السلام واستمرار حالة الجمود السياسي والعسكري.
أدى استمرار الأزمة إلى احتجاز أكثر من 1,500 سفينة تجارية داخل الخليج العربي حتى أوائل مايو، وفقًا للجيش الأمريكي، كما اضطرت الدول المنتجة للنفط في المنطقة إلى خفض إنتاجها بصورة حادة نتيجة امتلاء مرافق التخزين وعدم القدرة على تصدير النفط بشكل طبيعي.
سمحت إيران والحرس الثوري لبعض السفن بالمرور عبر مسار محدد بمحاذاة السواحل الإيرانية، مقابل رسوم وصلت في بعض الحالات إلى 2 مليون دولار، بينما ردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
تحديات عملية وقانونية أمام المشروع
لا يزال من غير الواضح مدى ارتباط خدمة “هرمز الآمن” بشكل مباشر بالحرس الثوري أو بخطة الحكومة الإيرانية الأوسع لإقامة نظام رسمي لرسوم العبور.
يواجه المشروع تحديات كبيرة، حيث تتميز بيتكوين بتقلبات سعرية حادة تجعل استخدامها كوسيلة للدفع في عقود التأمين أمرًا معقدًا مقارنة بالعملات المستقرة المرتبطة بالدولار، وقد تتردد شركات الشحن الأجنبية في استخدام هذه الخدمة خشية التعرض لعقوبات أمريكية أو اتهامها بانتهاك القيود المفروضة على التعامل مع إيران.
بابك زنجاني يعود إلى الواجهة
كان رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني أول من روّج لفكرة إنشاء نظام تأمين بحري إيراني لمضيق هرمز في 8 مايو، وزنجاني الذي كوّن ثروته من مساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، أُفرج عنه العام الماضي بعد تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقه.
وسارع إلى نشر تفاصيل خدمة “هرمز الآمن” فور صدور تقرير وكالة فارس، رغم أنه سبق أن أُدين باختلاس مليارات الدولارات من وزارة النفط الإيرانية.
نظام مرور جديد يقتصر على المتعاونين مع إيران
تزامن الإعلان عن الخدمة مع تصريحات لمسؤولين إيرانيين تفيد بأن الجمهورية الإسلامية تستعد للكشف عن آلية احترافية جديدة لإدارة حركة الملاحة في المضيق عبر مسار محدد.
أكد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن الاستفادة من هذا المسار ستقتصر على السفن التجارية والجهات المتعاونة مع إيران، وأضاف أن الرسوم اللازمة ستُحصّل مقابل الخدمات المتخصصة المقدمة ضمن هذه الآلية، مشيرًا إلى أن الأطراف المشاركة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ستُحرم من استخدام هذا الطريق.
تعاون إيراني عماني لتأمين الملاحة
أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مسؤولين من إيران وسلطنة عمان عقدوا اجتماعات خلال الأسبوع الماضي لبحث جهود مشتركة تهدف إلى تطوير آلية تضمن المرور الآمن للسفن عبر المضيق.
يعكس هذا التنسيق رغبة طهران في إضفاء طابع إقليمي ودبلوماسي على مشروعها الجديد، مما يعزز فرص قبوله دوليًا، وفي حال نجاح هذا النظام، فقد يتحول مضيق هرمز من مجرد نقطة توتر جيوسياسي إلى منصة مالية غير تقليدية تستخدم العملات الرقمية كأداة للسيطرة الاقتصادية وتحقيق الإيرادات.


